تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء السادس 6 · صفحة 90 من 399
صفحة
[صفحة 73]
و أجراهما على محبتهم إذ عجز عن تعبدهم بإرادته فجعل الاختيار إليهم في الكفر و الإيمان و مثل ذلك مثل رجل ملك عبدا ابتاعه ليخدمه و يعرف له فضل ولايته و يقف عند أمره و نهيه و ادعى مالك العبد أنه قاهر عزير حكيم فأمر عبده و نهاه و وعده على اتباع أمره عظيم الثواب و أوعده على معصيته أليم العقاب فخالف العبد إرادة مالكه و لم يقف عند أمره و نهيه فأي أمر أمره به أو أي نهي نهاه عنه لم يأته على إرادة المولى بل كان العبد يتبع إرادة نفسه و اتباع هواه و لا يطيق المولى أن يرده إلى اتباع أمره و نهيه و الوقوف على إرادة ففوض اختيار أمره و نهيه إليه و رضي منه بكل ما فعله على إرادة العبد لا على إرادة المالك و بعثه في بعض حوائجه و سمى له الحاجة فخالف على مولاه و قصد لإرادة نفسه و اتبع هواه فلما رجع إلى مولاه نظر إلى ما أتاه به فإذا هو خلاف ما أمره به فقال له لم أتيتني بخلاف ما أمرتك فقال العبد اتكلت على تفويضك الأمر إلي فاتبعت هواي و إرادتي لأن المفوض إليه غير محظور عليه فاستحال التفويض أو ليس يجب على هذا السبب إما أن يكون المالك للعبد قادرا يأمر عبده باتباع أمره و نهيه على إرادته لا على إرادة العبد و يملكه من الطاقة بقدر ما يأمره به و ينهاه عنه فإذا أمره