تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 111 من 863
صفحة
و هناك يجتمع بطنا الدماغ المقدمان اجتماعا يتراءيان للمؤخر في هذا المنفذ و ذلك الموضع يسمى مجمع البطنين و هذا المنفذ نفسه بطن و لما كان منفذا يؤدي التصور إلى الحفظ كان أحسن موضع للفكر و التخيل على ما علمت و يستدل على أن هذه البطون مواضع قوى تصدر عنها هذه الأفعال من جهة ما يعرض لها من الآفات فيبطل مع آفة كل جزء فعله أو يدخله خلافه.
و الغشاء الرقيق يستبطن بعضه فيغشى بطون الدماغ إلى القمحدوة (2) التي
____________
(1) الازج- محركة بيت يبنى طولا.
(2) القمحدوة: الهنة الناشزة فوق القفا و أعلى القذال خلف الأذنين.
55
عند الطاق و أما ما وراء ذلك فصلابته تكفيه تغشية الحجاب إياه فأما التزريد الذي في بطون الدماغ فليكون للروح النفساني نفوذ في جوهر الدماغ كما في بطونه إذ ليس في كل وقت تكون البطون متسعة منفتحة أو الروح قليلا بحيث يسع البطون فقط و لأن الروح إنما تكمل استحالة عن المزاج الذي للقلب إلى المزاج الذي للدماغ بأن ينطبخ فيه انطباخا يأخذ به من مزاجه و هو أول مما يتأدى (1) إلى الدماغ يتأدى إلى بطنه الأول لينطبخ فيه ثم ينفذ إلى البطن الأوسط فيزداد فيه انطباخا ثم يتم انطباخه في البطن المؤخر و الانطباخ الفاضل إنما يكون بممازجة و مخالطة و نفوذ في أجزاء الطابخ كحال الغذاء في الكبد.