تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 17 من 376
صفحة
[صفحة 16]
و ينفذ في المنفذ الذي في عظم صلب يسمى الحجري و يحرك الهواء الذي هو داخل الأذن و يموجه كما يرى من دوائر الماء لما وقع فيقع هناك على جلدة مفروشة على عصبة مقعرة كمد الجلد على الطبل فيحصل طنين يشعر بهيئته القوة السامعة للأصوات المودعة في تلك العصبة بتوسط ما هو وراءها من جوهر الروح و ذلك المنفذ كثير التعاريج و العطفات و عند نهايته تجويف يسمى بالجوفة و العصبة على حواليها و إنما جعل كذلك لتطول به مسافة ما ينفذه من قوة الصوت و الرياح الحارة و الباردة فينفذ فيه و هي مكسورة القوى فاترة.
و حال تلك العصبة في السمع كحال الرطوبة الجليدية في الأبصار و محلها مثل محلها و كما أن جميع أجزاء العين خلقت إما خادمة للجليدية و إما وقاية لها كذلك جميع أجزاء الأذن خلقت خادمة لهذا العصب و فائدة الصماخ فائدة الثقبة العنبية و الصدى إنما هو لانعطاف الهواء المصادم لجبل أو غيره من عالي أرض و هي كرمي حصاة في طاس مملوء ماء فيحصل منه دوائر متراجعة من المحيط إلى المركز و قيل إن لكل صوت صدى و في البيوت إنما لم يقع الشعور لقرب المسافة فكأنهما يقعان في زمان واحد و لهذا يسمع صوت المغني في البيوت أقوى مما في الصحراء.
و أما الأنف فهو مخلوق من العظم و الغضروف ما خلا العضلات المحركة و بيان هيئته أن له عظمين هما كالمثلثين تلتقي زاويتاهما من فوق و قاعدتاهما تتماسان عند زاوية و تتفارقان بزاويتين و على طرفيهما السافلين غضروفان لينان و فيما بينهما على طول الدرز غضروف حده الأعلى أصلب من الأسفل و مجراه إذا علا انقسم قسمين يفضي أحدهما إلى أقصى الفم و به يكون استنشاق الهواء إلى الرئة و التنفس الجاري على العادة لا الكائن بالفم و يمر الآخر صاعدا حتى ينتهي إلى العظم الشبيه بالمصفى الموضوع في وجه زائدتي الدماغ المشبهتين بحلمتي الثدي و به يكون تنفض (1) الفضول من الدماغ و استنشاق الهواء إليه و التنفس و بالزائدتين حس الشم إذ هما محل القوة الشامة للروائح بتوسط الهواء المنفعل بها و محليتهما