تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 341 من 376
صفحة
[صفحة 329]
و الكفر هو بذلك المقام أنسب فيمكن تعميم العروق بحيث تشمل العروق المتحركة النابتة من القلب و الساكنة النابتة من الكبد و الأعصاب النابتة من الدماغ.
و المراد بالأوصال مفاصل البدن و ما يصير سببا لوصالها (1) فإن بها تتم الحركات المختلفة من القيام و القعود و تحريك الأعضاء.
و خزانته معدته لما عرفت أن الغذاء يرد أولا المعدة فإذا صار كيلوسا نفذ صفوه في العروق الماساريقية إلى الكبد و بعد تولد الأخلاط فيه إلى سائر البدن لبدل ما يتحلل فالمعدة و البطن و ما احتوى عليه البطن من الأمعاء و الكبد و الأخلاط بمنزلة خزانة الملك يجمع فيهما ثم يفرق إلى سائر البدن.
و حجابه صدره لما عرفت أن الله تعالى جعله في الصدر لأنه أحفظ أجزاء البدن لأنه فيه محاط بعظام الصدر و بفقرات الظهر و بالأضلاع و حجاب القلب بمنزلة غلاف محيط (2) به.
و الحجابان اللذان يقسمان الصدر محيطان به أيضا فهو محجوب بحجب كثيرة كما أن الملك يحتجب بحجب و حجاب كثيرة لأن الملك من وراء حجاب إذ هو بالمعنى الثاني في القلب و هو مستور بالحجب كما عرفت فلا بد له من آلة ظاهرة توصل إليه أحوال الأشياء النافعة و الضارة.
و بالمعنى الثالث لما كان أدركه موقوفا على الأعضاء و الآلات و لا يكفي في ذلك الروح الذي في القلب حتى يسري إلى الأعضاء التي هي محل الإدراك فيصدق أنه محجوب بالحجب بهذا المعنى.
ثم إن سائر الحواس الخمس من السامعة و الشامة و الذائقة و اللامسة و إن كانت أسوة للباصرة في ذلك فإن بالسامعة يطلع على الأصوات الهائلة و الأشياء النافعة التي لها صوت فيجلبها و الضارة فيجتنبها و كذا الشامة تدله على المشمومات