تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 366 من 376
صفحة
[صفحة 354]
و الثلجية فغليظة.
و المياه الراكدة خصوصا المكشوفة الآجامية ردية ثقيلة إنما تبرد في الشتاء بسبب الثلوج و يولد البلغم و تسخن في الصيف بسبب الشمس و العفونة فيولد المرار و لكثافتها و اختلاط الأرضية بها و تحلل اللطيف منها تولد في شاربيها أطحلة و ترق مراقهم (1) و تجسأ أحشاءهم و تقضف منهم الأطراف و المناكب و الرقاب و يغلو عليهم شهوة الأكل و العطش و تحبس بطونهم و يعسر قيئهم و ربما وقعوا في الاستسقاء لاحتباس المائية فيهم و ربما وقعوا في زلق الأمعاء و ذات الرئة و الطحال و يضمر أرجلهم و تضعف أكبادهم و تقل من غذائهم بسبب الطحال و يتولد فيهم الجنون و البواسير و الدوالي و ذات الرئة و الأورام الرخوة في الشتاء و يعسر على نسائهم الحمل (2) و الولادة إلى آخر ما ذكره من المفاسد و الأمراض.
و قال الجمد و الثلج إذا كان نقيا غير مخالط لقوة ردية فسواء حلل ماء أو برد به الماء من خارج أو ألقي في الماء فهو صالح و ليس يختلف حال أقسامه اختلافا كثيرا فاحشا إلا أنه أكثف من سائر المياه و يتضرر به صاحب وجع العصب و إذا طبخ عاد إلى الصلاح.
و أما إذا كان الجمد من مياه ردية أو الثلج مكتسبا قوة غريبة من مساقطه فالأولى أن يبرد به الماء محجوبا عن مخالطته.
و قال في موضع آخر المياه الردية هي الراكدة البطائحية و الغالب عليها طعم غريب و رائحة غريبة و الكدرة الغليظة الثقيلة الوزن و المبادرة إلى التحجر و التي يطفو (3) عليها غشاء ردي و يحمل فوقها شيئا غريبا انتهى.
____________
(1) مراق البطن- بتشديد القاف-: مارق منه و لان. و جسأ اليد من العمل: صلب و قضف: نحف و دق و في بعض النسخ باهمال الصاد، و هو- على تقدير الصحة- من قصف العود: إذا صار خوارا ضعيفا.