تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 38 من 394
صفحة
[صفحة 35]
الدم فيه و الأخرى يتصل بالرئة و هي الوريد الشرياني و للأيسر أيضا فوهتان إحداهما فوهة الشريان العظيم الذي منه تنبت شرايين البدن كلها و الثانية فوهة الشريان الذي يتصل بالرئة و فيها يكون نفوذ الهواء من الرئة إلى القلب و هو الشريان الوريدي و عليها زائدتان شبيهتان بالأذنين تقبلان الدم و النسيم من المنافذ و العروق و ترسلان إلى القلب جرمهما أرق من لحم القلب ليحسن إجابتهما إلى الحركات و فيهما مع رقتهما صلابة ليكون أبعد عن قبول الآفات.
و إنما وضع القلب في الصدر لأنه أعدل موضع في البدن و أوفقه و ميل إلى اليسار قليلا لكي يبعد عن الكبد فلا يجمع الحار كله في جانب واحد و أن يعدل الجانب الأيسر لأن الطحال في ذلك الجانب و ليس هو بنفسه كامل الحرارة و لكي يكون للكبد و العروق الأجوف النابت منه مكان واسع و توسع المكان للكبد أولى من توسعه للطحال لأنه أشرف. و الرئة مجللة للقلب ليمنع من أن يلقاه عظام الصدر من قدام و هو موضع صلابة جوهره لا يحمل ألما و ورما لشرفه و عظمه و صغره يكون في الأكثر سببا للجرأة و الجبن لقوة الحياة و ضعفها و مما يوجد بخلاف ذلك فالسبب فيه قلة الحرارة بالنسبة إلى جثته أو كثرتها (1) و قد يوجد في قلب بعض الحيوانات الكبير الجثة عظم و خصوصا في الجمل و البقر و هو مائل إلى الغضروفية و الصلب ما يوجد من ذلك في الفيل.
و أما الشرايين فمنبتها التجويف الأيسر من القلب كما أشرنا إليه و ذلك لأن الأيمن أقرب إلى الكبد فيشتغل بجذب الغذاء أو استعماله و يخرج من هذا التجويف شريانان أحدهما أصغر و هو الشريان الوريدي المتصل بالرئة و الآخر
____________
(1) قال الشيخ في القانون: و ما كان من الحيوان عظيم القلب و كان مع ذلك جزعا خائفا كالارانب و الأيايل فالسبب فيه أن حرارته قليلة تغش في شيء كثير فلا تسخنه بالتمام.
و ما كان صغير لقلب و مع ذلك جرىء فلان الحرارة فيه تحتقن و تشتد. و لكن أكثر ما هو جرىء عظيم القلب. (منه).