بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 40 من 457

صفحة
و له تجاويف ثلاثة تسمى البطون اثنان منها كبيرتان و الثالث في الوسط صغير يسمى بالدهليز و الأيمن وعاء لدم متين مشاكل لجوهره و الأيسر وعاء للروح و الدم الرقيق و خص بزيادة تصلب لعدم الأمن من تحلل ما فيه و ترشحه للطافة أحدهما و رقة الآخر بخلاف الأيمن و الأوسط منفذ بينهما له انضمام و انفراج بحسب انبساط القلب و انقباضه بهما ينفذ كل من صنفي الدم فيه و يختلط أحدهما بالآخر و يعتدلان فيه و قياسه من البطنين في المنفذية و التصرف قياس البطن الأوسط من الدماغ بين المقدم و المؤخر.


و للأيمن فوهتان يدخل من إحداهما العروق النابتة من الكبد و ينصب منه‏ (1)


____________


(1) منها (ظ).


[صفحة 35]

الدم فيه و الأخرى يتصل بالرئة و هي الوريد الشرياني و للأيسر أيضا فوهتان إحداهما فوهة الشريان العظيم الذي منه تنبت شرايين البدن كلها و الثانية فوهة الشريان الذي يتصل بالرئة و فيها يكون نفوذ الهواء من الرئة إلى القلب و هو الشريان الوريدي و عليها زائدتان شبيهتان بالأذنين تقبلان الدم و النسيم من المنافذ و العروق و ترسلان إلى القلب جرمهما أرق من لحم القلب ليحسن إجابتهما إلى الحركات و فيهما مع رقتهما صلابة ليكون أبعد عن قبول الآفات.


و إنما وضع القلب في الصدر لأنه أعدل موضع في البدن و أوفقه و ميل إلى اليسار قليلا لكي يبعد عن الكبد فلا يجمع الحار كله في جانب واحد و أن يعدل الجانب الأيسر لأن الطحال في ذلك الجانب و ليس هو بنفسه كامل الحرارة و لكي يكون للكبد و العروق الأجوف النابت منه مكان واسع و توسع المكان للكبد أولى من توسعه للطحال لأنه أشرف. و الرئة مجللة للقلب ليمنع من أن يلقاه عظام الصدر من قدام و هو موضع صلابة جوهره لا يحمل ألما و ورما لشرفه و عظمه و صغره يكون في الأكثر سببا للجرأة و الجبن لقوة الحياة و ضعفها و مما يوجد بخلاف ذلك فالسبب فيه قلة الحرارة بالنسبة إلى جثته أو كثرتها (1) و قد يوجد في قلب بعض الحيوانات الكبير الجثة عظم و خصوصا في الجمل و البقر و هو مائل إلى الغضروفية و الصلب ما يوجد من ذلك في الفيل.

التالي ص 40/457 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...