بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء التاسع والخمسون 59 · صفحة 81 من 376

صفحة
[صفحة 80]

منه و ذلك غير جائز بل يترك نفسه حتى يموت و لا يميت الغير و منها الطالب للذة كما ذهب إليه جمع من الأصحاب.


و أما العادي فقيل هو الذي يقطع الطريق و قيل هو الذي يتجاوز مقدار الضرورة و قيل الذي يتجاوز مقدار الشبع‏


- وَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنِ الصَّادِقِ(ع)أَنَّهُ قَالَ: الْبَاغِي الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى الْإِمَامِ وَ الْعَادِي الَّذِي يَقْطَعُ الطَّرِيقَ لَا تَحِلُّ لَهُمَا الْمَيْتَةُ.


و ستأتي الأخبار في ذلك و غيره.


و قوله سبحانه‏ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ‏ أي غير مائل إلى إثم بأن يأكل زيادة على الحاجة أو للتلذذ أو غير متعمد لذلك و لا مستحلّ أو غير عاص بأن يكون باغيا على الإمام أو عاديا متجاوزا عن قدر الضرورة أو عما شرع الله بأن يقصد اللذة لا سدّ الرمق و سيأتي تمام القول في ذلك في محله إن شاء الله.


و اختلف فيما إذا كانت الضرورة من جهة التداوي هل هي داخلة في عموم تلك الآيات و هل يجوز التداوي بالحرام عند انحصار الدواء فيه فذهب بعض الأصحاب إلى عدم جواز التداوي بالحرام مطلقا و بعضهم إلى عدم جواز التداوي بالخمر و سائر المسكرات و جواز التداوي بسائر المحرمات و بعضهم إلى جواز التداوي بكل محرم عند انحصار الدواء فيه.


قال المحقق (قدس الله روحه) في الشرائع و لو اضطر إلى خمر و بول قدّم البول و لو لم يوجد إلا الخمر قال الشيخ في المبسوط لا يجوز دفع الضرورة بها و في النهاية يجوز و هو الأشبه و لا يجوز التداوي بها و لا بشي‏ء من الأنبذة و لا بشي‏ء من الأدوية معها شي‏ء من المسكر أكلا و شربا و يجوز عند الضرورة أن يتداوى بها للعين.


و قال الشهيد الثاني رفع الله درجته هذا هو المشهور بين الأصحاب بل ادعى عليه في الخلاف الإجماع و أطلق ابن البراج جواز التداوي به إذا لم يكن له عنه مندوحة و جعل الأحوط تركه و كذا أطلق في الدروس جوازه للعلاج كالترياق و الأقوى الجواز مع خوف التلف بدونه و تحريمه بدون ذلك و هو اختيار العلامة


التالي ص 81/376 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...