تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 10 من 389
صفحة
[صفحة 8]
أن يكون ما أمر به المستحسن للشيء عند الرؤية من تعويذه بالله و الصلاة على رسول الله(ص)قائما في المصلحة مقام تغيير حالة الشيء المستحسن فلا تغيير (1) عند ذلك لأن الرائي لذلك قد أظهر الرجوع إلى الله تعالى و الإعاذة به فكأنه غير راكن إلى الدنيا و لا مغتر بها انتهى كلامه رضي الله عنه.
وَ ما أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ أي و ما أدفع من قضاء الله من شيء إن كان قد قضا عليكم الإصابة بالعين أو غير ذلك إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أي ما الحكم إلا لله عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ فهو القادر على أن يحفظكم من العين أو من الحسد و يردكم علي سالمين.
وَ عَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ أي ليفوضوا أمورهم (2) إليه و ليثقوا به وَ لَمَّا دَخَلُوا مصر مِنْ حَيْثُ أَمَرَهُمْ أَبُوهُمْ أي من أبواب متفرقة كما أمرهم أبوهم يعقوب ما كانَ يُغْنِي عَنْهُمْ إلخ أي لم يكن دخولهم مصر كذلك يغني عنهم (3) أي يدفع عنهم شيئا أراد الله إيقاعه من حسد أو إصابة عين و هو(ع)كان عالما بأنه لا ينفع حذر من قدر و لكن كان ما قاله لبنيه حاجة في قلبه فقضى يعقوب تلك الحاجة أي أزال به اضطراب قلبه لأن لا يحال على العين مكروه يصيبهم و قيل معناه أن العين لو قدر أن تصيبهم لأصابتهم و هم متفرقون كما تصيبهم مجتمعين.
قال إِلَّا حاجَةً استثناء ليس من الأول بمعنى و لكن حاجة وَ إِنَّهُ لَذُو عِلْمٍ أي لذو يقين و معرفة بالله لِما عَلَّمْناهُ من أجل تعليمنا إياه أو يعلم ما علمناه فيعمل به وَ لكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ مرتبة يعقوب في العلم (4).