تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 14 من 389
صفحة
[صفحة 12]
و قال (قدّس سرّه) في قوله تعالى وَ إِنْ يَكادُ الَّذِينَ كَفَرُوا إن هي المخففة من الثقيلة (1) لَيُزْلِقُونَكَ أي (2) يقتلونك و يهلكونك عن ابن عباس و كان يقرؤها كذلك و قيل ليصرعونك عن الكلبي و قيل يصيبونك بأعينهم عن السدي و الكل يرجع في المعنى إلى الإصابة بالعين و المفسرون كلهم على أنه المراد في الآية و أنكر الجبائي ذلك و قال إن إصابة العين لا تصح.
و قال الرماني و هذا الذي ذكره غير صحيح لأنه غير ممتنع أن يكون الله تعالى أجرى العادة بصحة ذلك لضرب من المصلحة و عليه إجماع المفسرين و جوزه العقلاء فلا مانع منه و قيل إن الرجل منهم كان إذا أراد أن يصيب صاحبه بالعين تجوع ثلاثة أيام ثم كان يصفه فيصرعه بذلك و ذلك بأن يقول الذي (3) أراد أن يصيبه بالعين لا أرى كاليوم إبلا أو شاة أو ما أراد أي كإبل أراها اليوم فقالوا للنبي(ص)كما كانوا يقولون (4) لما أرادوا أن يصيبوه بالعين عن الفراء و الزجاج و قيل معناه أنهم ينظرون إليك عند تلاوة القرآن و الدعاء إلى التوحيد نظر عداوة و بغض و إنكار لما يسمعونه و تعجب منه فيكادون يصرعونك بحدة نظرهم و يزيلونك عن موضعك.
و هذا مستعمل في الكلام يقولون نظر إلى فلان نظرا يكاد يصرعني و نظرا يكاد يأكلني فيه و تأويله كله أنه نظر إلي نظرا لو أمكنه معه أكلي أو أن يصرعني لفعل عن الزجاج.
لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ يعني القرآن وَ يَقُولُونَ مع ذلك إِنَّهُ لَمَجْنُونٌ وَ ما هُوَ أي القرآن إِلَّا ذِكْرٌ أي شرف لِلْعالَمِينَ إلى أن تقوم الساعة أو مذكر لهم قال