بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 167 من 389

صفحة
[صفحة 150]

- وَ رُوِيَ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ(ع)أَيْضاً أَنَّهُ قَالَ: إِنَّ الشَّيَاطِينَ يَلْقَى بَعْضُهُمْ بَعْضاً فَيُلْقِي إِلَيْهِ مَا يُغْوِي بِهِ الْخَلْقَ حَتَّى يَتَعَلَّمَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ.


يُوحِي‏ أي يوسوس و يلقي خفية زُخْرُفَ الْقَوْلِ‏ أي المموه المزين الذي يستحسن ظاهره و لا حقيقة له و لا أصل‏ غُرُوراً أي يغرونهم بذلك غرورا أو ليغروهم بذلك‏ (1).


و قال الرازي اعلم أنه لا يجب أن يكون كل معصية تصدر عن إنسان فإنها تكون بسبب وسوسة شيطان و إلا لزم التسلسل أو الدور (2) فوجب الاعتراف بانتهاء هذه القبائح و المعاصي إلى قبيح أول و معصية سابقة حصلت لا بوسوسة شيطان آخر إذا ثبت هذا فنقول إن أولئك الشياطين كما أنهم يلقون الوساوس إلى الإنس و الجن فقد يوسوس بعضهم بعضا و للناس فيه مذاهب منهم من قال الأرواح إما فلكية و إما أرضية و الأرواح الأرضية منها طيبة طاهرة (3) و منها خبيثة قذرة شريرة تأمر بالمعاصي و القبائح و هم الشياطين.


ثم إن تلك الأرواح الطيبة كما أنها تأمر الناس بالطاعات و الخيرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بالطاعات و الأرواح الخبيثة كما أنها تأمر الناس بالقبائح و المنكرات فكذلك قد يأمر بعضهم بعضا بتلك القبائح و الزيادة فيها و ما لم يحصل نوع من أنواع المناسبة بين النفوس البشرية و بين تلك الأرواح لم يحصل ذلك الانضمام بالنفوس البشرية و إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت في جنس الأرواح الخبيثة فتنتظم‏ (4) إليها.


____________


(1) مجمع البيان 4: 352.

(2) في المصدر: و الا لزم دخول التسلسل او الدور في هؤلاء الشياطين.

(3) في المصدر: طاهرة خيرة، آمرة بالطاعة و الافعال الحسنة و هم الملائكة الارضية.

(4) هكذا في المصدر المطبوع و المخطوط، و الصحيح كما في المصدر: فالنفوس البشرية إذا كانت طاهرة نقية عن الصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الطاهرة فتنضم اليها، و إذا كانت خبيثة موصوفة بالصفات الذميمة كانت من جنس الأرواح الخبيثة فتنضم إليها ثمّ ان صفات الطهارة.

التالي ص 167/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...