تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 176 من 389
صفحة
[صفحة 159]
الشياطين عن إغوائهم و لا يقصرونهم عن ارتكاب الفواحش (1) و قال رحمه الله في قوله سبحانه وَ إِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ أي و اذكروا إذ زين الشيطان للمشركين أعمالهم أي حسنها في نفوسهم و ذلك أن إبليس حسن لقريش مسيرهم إلى بدر لقتال النبي(ص)وَ قالَ لا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ أي لا يغلبكم أحد من الناس لكثرة عددكم و قوتكم وَ إِنِّي مع ذلك جارٌ لَكُمْ أي ناصر لكم و دافع عنكم السوء و إني عاقد لكم (2) عقد الأمان من عدوكمفَلَمَّا تَراءَتِ الْفِئَتانِ أي التقت الفرقتان نَكَصَ عَلى عَقِبَيْهِ أي رجع القهقرى منهزما وراءه وَ قالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِنِّي أَرى ما لا تَرَوْنَ أي رجعت عما ضمنت لكم من الأمان و السلامة لأني أرى من الملائكة الذين جاءوا لنصر المسلمين ما لا تَرَوْنَ و كان إبليس يعرف الملائكة و هم كانوا يعرفونه إِنِّي أَخافُ اللَّهَ أي أخاف عذاب الله على أيدي من أراهم وَ اللَّهُ شَدِيدُ الْعِقابِ لا يطاق عقابه.
أقول ثم ذكر رحمه الله كيفية ظهور الشيطان لهم كما ذكرناه في باب قصة بدر ثم قال و رأيت في كلام الشيخ المفيد أبي عبد الله محمد بن محمد بن النعمان ره أنه يجوز أن يقدر الله تعالى الجن و من جرى مجراهم على أن يتجمعوا و يعتمدوا ببعض جواهرهم على بعض حتى يتمكن الناس من رؤيتهم و يتشبهوا بغيرهم من أنواع الحيوان لأن أجسامهم من الرقة على ما يمكن ذلك فيها و قد وجدنا الإنسان يجمع الهوى و يفرقه و يغير صور الأجسام الرخوة ضروبا من التغيير و أعيانها لم تزد و لم تنقص و قد استفاض الخبر بأن إبليس تراءى لأهل دار الندوة في صورة شيخ من أهل نجد و حضر يوم بدر في صورة سراقة و أن جبرئيل(ع)ظهر لأصحاب رسول الله(ص)في صورة دحية الكلبي قال و غير محال أيضا أن يغير الله صورهم و يكثفها في بعض الأحوال فيراهم