تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 183 من 389
صفحة
[صفحة 166]
و الأرواح الإنسانية إذا فارقت أبدانها قويت في تلك الصفات التي اكتسبتها في تلك الأبدان و كملت فيها فإذا حدثت نفس أخرى مشاكلة لتلك النفس المفارقة في بدن مشاكل لبدن تلك النفس المفارقة حدث بين تلك النفس المفارقة و بين هذا البدن نوع تعلق بسبب المشاكلة الحاصلة بين هذا البدن و بين ما كان بدنا لتلك النفس المفارقة تعلق شديد (1) بهذا البدن و تصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن و معاضدة لها على أفعالها و أحوالها بسبب هذه المشاكلة ثم إن كان هذا المعنى في أبواب الخير و البر كان ذلك إلهاما و إن كان من باب (2) الشر كان ذلك وسوسة فهذه وجوه محتملة تفريعا على القول بإثبات جواهر قدسية مبرأة من الحجمية و التحيز (3) و القول بالأرواح الطاهرة و الخبيثة كلام مشهور عند قدماء الفلاسفة فليس لهم أن ينكروا إثباتها على صاحب شريعتنا (صلوات الله عليه).
و أما القول الثاني و هو أن الملائكة و الشياطين لا بد و أن تكون أجساما فنقول على هذا التقدير يمتنع أن يقال إنها أجسام كثيفة بل لا بد من القول بأنها أجسام لطيفة و الله سبحانه ركبها تركيبا عجيبا و هي أن تكون مع لطافتها لا يقبل التفرق و التمزق و الفساد و البطلان و نفوذ الأجرام اللطيفة في عمق الأجرام الكثيفة غير مستبعد أ لا ترى أن الروح الإنسانية جسم لطيف ثم إنه نفذ في داخل عمق البدن و إذا عقل ذلك فكيف يستبعد نفوذ أنواع كثيرة من الأجسام اللطيفة في داخل هذا البدن أ ليس أن جرم النار سرى في جرم الفحم و ماء الورد سرى في ورق الورد و دهن السمسم سرى في جسم السمسم فكذا هاهنا (4) فظهر بما قررنا أن القول بإثبات الجن و الشياطين
____________
(1) في المصدر: فيصير لتلك النفس المفارقة تعلق شديد بهذا البدن.
(2) في المصدر: و ان كان في باب الشر.
(3) في المصدر: مبرأة عن الجسمية و التحيز.
(4) و يمكن ان يستدل لذلك بوجود الأصوات التي نسمعها من المسافات البعيدة فهى مع لطافتها و عبورها عن مصادمات كثيرة لا نتفرق و لا نتمزق: و لا تدخلها الفساد.