بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 185 من 437

صفحة
[صفحة 149]

فيه و قد يتفق أن لا يحصل له ذلك إلى أن لا يبقى له شي‏ء من المال و إلى أن يقامر على لحيته و أهله و ولده و لا شك أنه يبقى بعد ذلك فقيرا مسكينا و يصير من أعدى الأعداء لأولئك الذين كانوا غالبين له فظهر أن الخمر و الميسر سببان عظيمان في إثارة العداوة و البغضاء بين الناس و لا شك أن شدة العداوة و البغضاء تفضي إلى أحوال مذمومة من الهرج و المرج و الفتن و كل ذلك مضار لمصالح العالم و أشار إلى المفاسد الدينية بقوله تعالى‏ وَ يَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَ عَنِ الصَّلاةِ (1) قوله‏ وَ كَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا قيل المراد كما أمرناك بعداوة قومك من المشركين فقد أمرنا من قبلك بمعاداة أعدائهم من الجن و الإنس و متى أمر الله رسوله بمعاداة قوم من المشركين فقد جعلهم أعداء له.


و قيل معناه حكمنا بأنهم أعداء و أخبرنا بذلك ليعاملوهم معاملة الأعداء في الاحتراز عنهم.


و قيل أي خلينا بينهم و بين اختيارهم العداوة لم نمنعهم من ذلك جبرا.


و قيل إنه سبحانه لما أرسل إليهم الرسل و أمرهم بدعائهم إلى الإسلام و خلع الأنداد نصبوا عند ذلك العداوة لأنبيائه فلذا أضاف تعالى إلى نفسه و المراد بشياطين الإنس و الجن مردة الكفار من الفريقين.


و قيل إن شياطين الإنس الذين يغوونهم و شياطين الجن الذين هم من ولد إبليس. و قال الطبرسي رحمه الله في تفسير الكلبي عن ابن عباس أن إبليس جعل جنده فريقين فبعث فريقا منهم إلى الإنس و فريقا إلى الجن فشياطين الإنس و الجن أعداء الرسل و المؤمنين فتلقى‏ (2) شياطين الإنس و شياطين الجن في كل حين فيقول بعضهم لبعض أضللت صاحبي بكذا فأضل صاحبك بمثلها فكذلك يوحي بعضهم إلى بعض‏


____________


(1) تفسير الرازيّ 12: 80 و 81.

(2) في المصدر فيلتقى.

التالي ص 185/437 — الأصلية 149 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...