بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 189 من 389

صفحة
[صفحة 172]

مخلصين أو لم يكونوا مخلصين بل من اتبع منهم إبليس باختياره صار تبعا له و لكن حصول تلك المتابعة أيضا ليس لأجل أن إبليس‏ (1) أوهم أن له على بعض عباد الله سلطانا فبين تعالى كذبه و ذكر أنه ليس له على أحد منهم سلطان و لا قدرة أصلا و نظير هذه الآية قوله تعالى حكاية عن إبليس‏ وَ ما كانَ لِي عَلَيْكُمْ مِنْ سُلْطانٍ‏ الآية و قوله‏ لَيْسَ لَهُ سُلْطانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَ عَلى‏ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ إِنَّما سُلْطانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَ الَّذِينَ هُمْ بِهِ مُشْرِكُونَ‏ و قال الجبائي هذه الآية تدل على بطلان قول من زعم أن الشيطان و الجن يمكنهم صرع الناس و إزالة عقولهم كما تقوله العامة و ربما نسبوا ذلك إلى السحرة و قال ذلك خلاف نص القرآن و في الآية قول آخر و هو أن إبليس لما قال‏ إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ‏ فذكر أنه لا يقدر على إغواء المخلصين صدقه الله و قال‏ إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ‏ فلهذا قال الكلبي المذكورون في هذه الآية هم الذين استثناهم إبليس و اعلم أنه على القول الأول يمكن أن يكون قوله‏ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ‏ استثناء لأن المعنى أن عبادي ليس لك عليهم سلطان إلا من اتبعك من الغاوين فإن لك عليهم سلطانا بسبب كونهم منقادين لك في الأمر و النهي و أما على القول الثاني فيمتنع أن يكون استثناء بل يكون إلا بمعنى لكن‏ وَ إِنَّ جَهَنَّمَ لَمَوْعِدُهُمْ أَجْمَعِينَ‏ قال ابن عباس يريد إبليس و أشياعه و من اتبعه من الغاوين‏ (2) فَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ‏ قالت المعتزلة الآية تدل على فساد قول المجبرة من وجوه‏ (3) شتى.


____________


(1) في العبارة سقط و الصحيح كما في المصدر: و لكن حصول تلك المتابعة أيضا ليس لاجل أن إبليس يقهره على تلك المتابعة او يجبره عليها و الحاصل في هذا القول ان إبليس اوهم.

(2) التفاسير مأخوذة من تفسير الرازيّ باختصار، راجع تفسير الرازيّ 19:

190 و 191.


(3) ذكر الرازيّ في تفسيره 20: 61 و قال: الأول: انه إذا كان خالق اعمالهم هو اللّه تعالى فلا فائدة في التزيين. و الثاني: ان ذلك التزيين لما كان بخلق اللّه تعالى لم يجز ذمّ الشيطان بسببه. و الثالث: ان التزيين هو الذي يدعو الإنسان الى الفعل و إذا كان حصول الفعل فيه بخلق اللّه تعالى كان ضروريا فلم يكن التزيين داعيا. و الرابع: ان على قولهم الخالق لذلك أجدر أن يكون وليا لهم من الداعي إليه. و الخامس: انه تعالى اضاف التزيين الى الشيطان و لو كان ذلك المزين هو اللّه تعالى لكانت اضافته الى الشيطان كذبا.

التالي ص 189/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...