تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 222 من 437
صفحة
[صفحة 184]
و نفوسهم حينئذ ظلمانية شريرة (1) ثم لما بين سبحانه أن القرآن لا يصح أن يكون مما تنزلت به الشياطين أكد ذلك ببيان من تنزلت عليه فقال هَلْ أُنَبِّئُكُمْ إلى قوله عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ أي كذاب شديد الإثم يُلْقُونَ السَّمْعَ وَ أَكْثَرُهُمْ كاذِبُونَ أي الأفاكون يلقون السمع إلى الشياطين فيتلقون منهم ظنونا و أمارات لنقصان علمهم فيضمون إليها على حسب تخيلاتهم أشياء لا يطابق كذا قيل (2).
وَ لَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ صدق في ظنه و هو قوله لَأُضِلَّنَّهُمْ و لَأُغْوِيَنَّهُمْ و قرئ بالتشديد أي حققه إِلَّا فَرِيقاً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أي إلا فريقا هم المؤمنون لم يتبعوه و تقليلهم بالإضافة إلى الكفار أو إلا فريقا من فرق المؤمنين لم يتبعوه في العصيان و هم المخلصون مِنْ سُلْطانٍ أي من تسلط و استيلاء إِلَّا لِنَعْلَمَ إلخ أي
____________
(1) ذكره البيضاوى في تفسيره 1: 189 و فيه: و قبول فيضان الحق و الانتقاش بالصور الملكوتية و نفوسهم خبيثة ظلمانية شريرة بالذات لا تقبل ذلك و القرآن مشتمل على حقائق و مغيبات لا يمكن تلقيها الا من الملائكة.
(2) القائل هو البيضاوى في أنوار التنزيل 2: 190 و فيه: اكد ذلك بأن بين ان محمّدا (صلى الله عليه و سلم) لا يصلح لان تنزلوا عليه من وجهين: احدهما انه يكون على شرير كذاب كثير الاثم فان اتصال الإنسان بالغائبات لما بينهما من التناسب و التواد و حال محمّد (صلى الله عليه و سلم) على خلاف ذلك، و ثانيهما قوله يلقون اه.