تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 225 من 437
صفحة
[صفحة 187]
في الفلك فهذا أيضا مشكل لأنه تعالى قال في سورة تبارك وَ لَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ وَ جَعَلْناها رُجُوماً لِلشَّياطِينِ و الضمير عائد إلى المصابيح.
و الجواب أن هذه الشهب غير تلك الثواقب الباقية و أما قوله وَ لَقَدْ زَيَّنَّا إلخ فنقول كل منير يحصل في الجو العالي فهو مصباح لأهل الأرض إلا أن تلك المصابيح منها باقية على وجه الدهر آمنة من التغير و الفساد و منها ما لا يكون كذلك و هي هذه الشهب التي يحدثها الله تعالى و يجعلها رجوما للشياطين (1).
الثاني كيف يجوز أن يذهب الشياطين إلى السماء حيث يعلمون بالتجربة أن الشهب تحرقهم و لا يصلون إلى مقصودهم البتة و هل يمكن أن يصدر مثل هذا الفعل عن عاقل فكيف من الشياطين الذين لهم مزية في معرفة الحيل الدقيقة و الجواب أن حصول هذه الحالة ليس له موضع معين و إلا لم يذهبوا إليه و إنما يمنعون من المصير إلى مواضع الملائكة و مواضعها مختلفة فربما أن صاروا إلى موضع تصيبهم الشهب و ربما صاروا إلى غيره و لا يصادفون الملائكة فلا تصيبهم الشهب فلما هلكوا في بعض الأوقات و سلموا في بعضها جاز أن يصيروا إلى مواضع يغلب على ظنونهم أنه لا تصيبهم الشهب فيها كما يجوز فيمن يسلك البحر أن يسلكه في موضع يغلب على ظنه حصول النجاة هذا ما ذكره الجبائي في تفسيره.
و لقائل أن يقول إنهم إذا صعدوا فإما أن يصلوا إلى مواضع الملائكة أو إلى غير ذلك الموضع فإن وصلوا إلى مواضع الملائكة احترقوا و إن وصلوا إلى غيرها لم يفوزوا بمقصود أصلا (2) فبعد هذه التجزئة وجب أن يمتنعوا عن هذا العمل.
____________
(1) و يمكن أن يقال: ان تلك الشهب هي الاحجار السماوية التي تقطعت عن كوكب او قطع من بقايا كوكب متهشم موجودة في جهة من الجو مجذوبة للشمس متى مرت الأرض بجانبها و صارت في متناول جاذبيتها انجذبت إليها و احترقت من سرعة هويها و لم يصل الأرض منها شيء، و ربما وصلت قطعة فغارت في الأرض على ما قيل.