تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 232 من 466
صفحة
قال المفسرون وَ عِدْهُمْ (2) بأنه لا جنة و لا نار أو بتسويف التوبة أو بشفاعة الأصنام عند الله أو بالأنساب الشريفة أو إيثار العاجل على الآجل.
و بالجملة فهذه الأقسام كثيرة و كلها داخلة في الضبط الذي ذكرناه وَ ما يَعِدُهُمُ الشَّيْطانُ إِلَّا غُرُوراً لأنه إنما يدعو إلى أحد ثلاثة أمور قضاء الشهوة و إمضاء الغضب و طلب الرئاسة و الرفعة (3) و لا يدعو البتة إلى معرفة الله و لا إلى خدمته و تلك الأشياء الثلاثة معيوبة من وجوه كثيرة.
أحدها أنها في الحقيقة ليست لذات بل هي خلاص عن الآلام.
و ثانيها أنها و إن كانت لذات و لكنها لذات خسيسة مشترك فيها بين الكلاب و الديدان و الخنافس.
و ثالثها أنها سريعة الذهاب و الانقضاء و الانقراض.
و رابعها أنها لا تحصل إلا بعد متاعب كثيرة و مشاق عظيمة.
و خامسها أن لذات البطن و الفرج لا يتم إلا بمزاولة رطوبات عفنة مستقذرة.
____________
(1) في المصدر: و تقريره من وجهين: الأول أن يقول: لا جنة.
(2) في المصدر: اي بانه لا جنة.
(3) في المصدر: و علو الدرجة.
[صفحة 178]
و سادسها أنها غير باقية بل يمنعها (1) الموت و الهرم و الفقر و الحسرة على الفوت و الخوف من الموت فلما كانت هذه المطالب و إن كانت لذيذة بحسب الظاهر إلا أنها ممزوجة بهذه الآفات العظيمة و المخافات الجسيمة كانت الترغيب فيها تغريرا إِنَّ عِبادِي أي كلهم أو أهل الفضل و الإيمان منهم كما مر وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا لما أمكن إبليس (2) بأن يأتي بأقصى ما يقدر عليه في باب الوسوسة و كان ذلك سببا لحصول الخوف الشديد في قلب الإنسان قال وَ كَفى بِرَبِّكَ وَكِيلًا و معناه أن الشيطان و إن كان قادرا فالله أقدر منه و أرحم بعباده من الكل فهو تعالى يدفع عنه كيد الشيطان و يعصمه من إضلاله و إغوائه و فيها دلالة على أن المعصوم من عصمة الله و أن الإنسان لا يمكنه أن يحترز بنفسه عن مواقع الضلال (3).