بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 329 من 389

صفحة
[صفحة 290]

اسْجُدُوا متناولا له فلا يكون تركه للسجود إباء و استكبارا و معصية و لما استحق الذم و العقاب فعلم أن الخطاب كان متناولا له و لا يتناوله الخطاب إلا إذا كان من الملائكة.


و أجيب بأنه و إن لم يكن من الملائكة إلا أنه نشأ منهم و طالت خلطته بهم و التصق بهم فلا جرم تناوله ذلك الخطاب و أيضا يجوز أن يكون مأمورا بالسجود بأمر آخر و يكون قوله تعالى‏ ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ‏ إشارة إلى ذلك الأمر و رد الأول بأن مخالطته لهم لا يوجب توجه الخطاب إليه كما حقق في موضعه و الثاني بأن ظاهر قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ‏ الآية أن الإباء و العصيان إنما حصل بمخالفة هذا الأمر لا بمخالفة أمر آخر.


هذا ما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام لكن الظاهر من أكثر الأخبار و الآثار عدم كونه من الملائكة و أنه لما كان مخلوطا بهم و توجه الخطاب إليهم شمله هذا الخطاب و قوله تعالى‏ وَ إِذْ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ مبني على التغليب الشائع في الكلام و أما ما يشعر به كلام الشيخ رحمه الله في التبيان من ورود الأخبار (1) بأن إبليس كان من الملائكة فلم نظفر بها و إن ورد في بعضها فهو نادر مؤول.


و قال رحمه الله و أما ما روي عن ابن عباس من أن الملائكة كانت تقاتل الجن فسبي إبليس و كان صغيرا فكان مع الملائكة (2) فتعبد معها فلما أمروا بالسجود لآدم سجدوا إلا إبليس‏ (3) فلذلك قال تعالى‏ إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ‏ فإنه خبر واحد لا يصح و المعروف عن ابن عباس أنه كان‏ (4) من الملائكة ف أَبى‏ وَ اسْتَكْبَرَ وَ كانَ مِنَ الْكافِرِينَ‏ (5)


____________


(1) راجع التبيان 1: 150 و 151.

(2) في المصدر: «كان صغيرا مع الملائكة.

(3) في المصدر: الا إبليس أبى.

(4) في المصدر: ما قلناه انه كان.

(5) التبيان 1: 153.

التالي ص 329/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...