تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 336 من 389
صفحة
[صفحة 297]
قال الفول (1) و ما لم يذكر اسم الله عليه قال فما كان شرابهم قال الجذف و هو الرغوة لأنها تجذف عن الماء و قيل نبات يقطع و يؤكل و قيل كل إناء كشف عنه غطاؤه.
و أما الإجماع فنقل ابن عطية و غيره الاتفاق على أن الجن متعبدون بهذه الشريعة على الخصوص و أن نبينا محمدا(ص)مبعوث إلى الثقلين.
فإن قيل لو كانت الأحكام بجملتها لازمة لهم لكانوا يترددون إلى النبي(ص)يتعلمونها (2) و لم ينقل أنهم أتوه إلا مرتين بمكة و قد تجدد بعد ذلك أكثر الشريعة.
قلنا لا يلزم من عدم النقل عدم اجتماعهم به و حضورهم مجلسه و سماعهم كلامه من غير أن يراهم المؤمنون و يكون (3)(ص)يراهم هو و لا يراهم أصحابه فإن الله تعالى يقول عن رأس الجن إِنَّهُ يَراكُمْ هُوَ وَ قَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لا تَرَوْنَهُمْ (4) فقد يراهم هو(ص)بقوة يعطيها الله له زائدة على قوة أصحابه و قد يراهم بعض الصحابة في بعض الأحوال كما رأى أبو هريرة الشيطان الذي يسرق (5) من زكاة رمضان كما رواه البخاري.
فإن قيل فما تقول فيما حكي عن بعض المعتزلة أنه ينكر وجود الجن قلنا عجب (6) أن يثبت ذلك عمن صدق بالقرآن و هو ناطق بوجودهم