تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 362 من 389
صفحة
[صفحة 323]
أصلها لأن الشيطان اقتلعها فثبت أن القول بإثبات الجن و الشياطين يوجب القول ببطلان نبوة الأنبياء(ع)و أما إثبات هذه الأشياء بواسطة الدليل و النظر فهو متعذر لأنا لا نعرف دليلا عقليا يدل على وجود الجن و الشياطين فثبت أنه لا سبيل لنا إلى العلم بوجود هذه الأشياء فوجب أن يكون القول بوجود هذه الأشياء باطلا فهذا جملة شبه منكري الجن و الشياطين.
و الجواب عن الأول بأنا نقول إن الشبهة التي ذكرتم تدل على أنه يمتنع كون الجن جسما فلم لا يجوز أن يقال إنه جوهر مجرد عن الجسمية و اعلم أن القائلين بهذا القول فرق الأولى الذين قالوا النفوس الناطقة البشرية المفارقة للأبدان قد تكون خيرة و قد تكون شريرة فإن كانت خيرة فهي الملائكة الأرضية و إن كانت شريرة فهي الشياطين الأرضية ثم إذا حدث بدن شديد المشابهة ببدن تلك النفس المفارقة (1) و تعلق بذلك البدن نفس شديدة المتشابهة لتلك النفس المفارقة فحينئذ يحدث لتلك النفس المفارقة ضرب تعلق بهذا البدن الحادث و تصير تلك النفس المفارقة معاونة لهذه النفس المتعلقة بهذا البدن على الأعمال اللائقة بها فإن كانت النفسان من النفوس الطاهرة المشرقة الخيرة كانت تلك المعاونة و المعاضدة إلهاما و إن كانتا من النفوس الخبيثة الشريرة كانت تلك المعاونة و المناصرة وسوسة فهذا هو الكلام في الإلهام و الوسوسة على قول هؤلاء.
الفريق الثاني الذين قالوا الجن و الشياطين جواهر مجردة عن الجسمية و علائقها و جنسها مخالف لجنس النفوس الناطقة البشرية ثم إن ذلك الجنس يندرج فيه أنواع أيضا فإن كانت طاهرة نورانية فهي الملائكة الأرضية و هم المسمون بصالحي الجن و إن كانت خبيثة شريرة فهي الشياطين المؤذية إذا عرفت هذا فنقول الجنسية علة الضم فالنفوس البشرية الطاهرة النورانية تنضم إليها تلك الأرواح النورانية الطاهرة (2) و تعينها على أعمالها التي هي من أبواب الخير و البر و التقوى