بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 377 من 389

صفحة
[صفحة 338]

الكلام إلى أن الحاصل في الخيال حقائق الحروف و الأصوات و إلى أن الحاصل في الخيال عند تخيل البحر و السماء حقيقة البحر و السماء و إن كان الحق هو الثاني و هو أن الحاصل في الخيال شي‏ء آخر مخالف للمبصرات و المسموعات فحينئذ يعود السؤال و هو أنا كيف نجد من أنفسنا صور هذه المرئيات و كيف نجد من أنفسنا هذه الكلمات و العبارات وجدانا لا نشك أنها حروف متوالية على العقل متعاقبة على الذهن فهذا منتهى الكلام في كلام الفلاسفة و أما الجمهور الأعظم من أهل العلم فإنهم سلموا أن هذه الخواطر المتوالية المتعاقبة حروف و أصوات خفية (1).


و اعلم أن القائلين بهذا القول قالوا فاعل هذه الحروف و الأصوات إما ذلك الإنسان أو إنسان آخر و إما شي‏ء روحاني مباين يمكنه إلقاء هذه الحروف و الأصوات إلى هذا الإنسان سواء قيل إن ذلك المتكلم هو الجن و الشياطين أو الملك و إما أن يقال خالق تلك الحروف و الأصوات هو الله تعالى أما القسم الأول و هو أن فاعل هذه الحروف و الأصوات هو ذلك الإنسان فهذا قول باطل لأن الذي يحصل باختيار الإنسان يكون قادرا على تركه فلو كان حصول هذه الخواطر بفعل الإنسان لكان الإنسان إذا أراد دفعها أو تركها لقدر عليه و معلوم أنه لا يقدر على دفعها فإنه سواء حاول فعلها أو حاول تركها فتلك الخواطر تتوارد على طبعه و تتعاقب على ذهنه بغير اختياره.


و أما القسم الثاني و هو أنها حصلت بفعل إنسان آخر فهو ظاهر الفساد و لما بطل هذان القسمان بقي الثالث و هي أنها من فعل الجن أو الملك أو من فعل الله تعالى و أما الذين قالوا إن الله لا يجوز أن يفعل القبائح فاللائق بمذهبهم أن يقولوا إن هذه الخواطر الخبيثة ليست من فعل الله تعالى فبقي أنها من أحاديث الجن و الشياطين و أما الذين قالوا إنه لا يقبح من الله شي‏ء فليس في مذهبهم مانع يمنعهم من نسبة


____________


(1) في المصدر: و أصوات حقيقة.

التالي ص 377/389 — الأصلية 338 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...