تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 49 من 389
صفحة
[صفحة 47]
بأن خالق إبليس هو الله تعالى و لما كان إبليس أصلا لجميع الشرور و القبائح (1) فيلزمهم أن إله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور و المفاسد و إذا كان كذلك امتنع عليهم أن يقولوا لا بد من إلهين يكون أحدهما فاعل الخيرات و الثاني فاعلا للشرور و بهذا الطريق ثبت أن إله الخير هو بعينه الخالق لهذا الذي هو الشر الأعظم.
و الثاني ما بينا في كتبنا (2) أن ما سوى الواحد ممكن لذاته و كل ممكن لذاته فهو محدث ينتج أن ما سوى الواحد الأحد الحق فهو محدث فيلزم القطع بأن إبليس و جميع جنوده موصوفون بالحدوث و حصول الوجود بعد العدم فيعود الإلزام المذكور على ما قررنا.
و قيل المراد بالآية أن الكفار كانوا يقولون الملائكة بنات الله و أطلق الجن عليهم لكونهم مستترين عن الأعين و قال الحسن و طائفة إن المراد أن الجن دعوا الكفار إلى عبادة الأصنام و إلى القول بالشرك فقبلوا من الجن هذا القول و أطاعوهم فصاروا من هذا الوجه قائلين بكون الجن شركاء لله و الحق هو القول الأول (3).
وَ خَرَقُوا لَهُ بَنِينَ قال الفراء معنى خرقوا افتعلوا و افتروا فأما الذين أثبتوا البنين فهم النصارى و قوم من اليهود و أما الذين أثبتوا البنات فهم العرب قالوا الملائكة بنات الله و قوله بِغَيْرِ عِلْمٍ كالتنبيه على ما هو الدليل القاطع على فساد هذا القول لأن الولد (4) يشعر بكونه متولدا عن جزء من أجزاء الوالد
____________
(1) في المصدر: لجميع الشرور و الآفات و المفاسد و القبائح. و المجوس سلموا ان خالقه هو اللّه تعالى فحينئذ قد سلموا ان اله العالم هو الخالق لما هو أصل الشرور و القبائح و المفاسد.
(2) في المصدر: فى هذا الكتاب و في كتاب الأربعين في أصول الدين.
(3) التفسير الكبير 13: 112- 115، اختصره (رحمه اللّه) في بعض المواضع.
(4) ذكر الرازيّ في فساد هذا القول وجوه، و الذي ذكره المصنّف هو الوجه الثالث اما الاولان فقال الرازيّ: الحجة الأولى: ان الإله يجب أن يكون واجب الوجود لذاته فولده اما أن يكون واجب الوجود لذاته او لا يكون، فان كان واجب الوجود لذاته كان مستقلا بنفسه قائما بذاته لا تعلق له في وجوده بالآخر، و من كان كذلك لم يكن والد له البتة لان الولد مشعر بالفرعية و الحاجة، و اما ان كان ذلك الولد ممكن الوجود لذاته فحينئذ يكون وجوده بايجاد واجب الوجود لذاته، و من كان كذلك فيكون عبد اللّه لا والدا له فثبت ان من عرف ان الإله ما هو امتنع منه ان يثبت له البنات و البنين.
الحجة الثانية ان الولد يحتاج إليه ان يقوم مقامه بعد فنائه، و هذا يعقل في حق من يفنى، اما من تقدس عن ذلك لم يعقل الولد في حقه.