بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الستون 60 · صفحة 56 من 389

صفحة
[صفحة 54]

وَ هُمْ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ إِذَا رَجُلٌ مَعَهُ فِي الْقُبَّةِ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا الَّذِي لَا أَقْبَلُ الرُّشَى وَ لَا أَهَابُ الْمُلُوكَ فَقَبَضَهُ وَ هُوَ قَائِمٌ مُتَّكِئٌ عَلَى عَصَاهُ فِي الْقُبَّةِ قَالَ فَمَكَثُوا سَنَةً يَعْمَلُونَ لَهُ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ الْأَرَضَةَ فَأَكَلَتْ مِنْسَأَتَهُ.


- وَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ(ع)قَالَ: فَكَانَ آصِفُ يُدَبِّرُ أَمْرَهُ حَتَّى دَبَّتِ الْأَرَضَةُ فَلَمَّا خَرَّ أَيْ سَقَطَ سُلَيْمَانُ مَيِّتاً تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏ أَيْ ظَهَرَتِ الْجِنُّ فَانْكَشَفَتْ‏ (1) لِلنَّاسِ‏ أَنْ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ ما لَبِثُوا فِي الْعَذابِ الْمُهِينِ‏ مَعْنَاهُ فِي الْأَعْمَالِ الشَّاقَّةِ.


و قيل إن المعنى تبينت عامة الجن و ضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب. و قيل معناه تبينت الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الإنس أنا نعلم الغيب و إنما قال‏ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ‏ كما يقول من يناظر غيره و يلزمه الحجة هل تبين لك أنك باطل‏ (2).


و يؤيده قراءة علي بن الحسين و أبي عبد الله(ع)و ابن عباس و الضحاك تبينت الإنس‏ (3).


و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا يتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات(ع)جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان من ذلك شي‏ء (4).


و قال في قوله تعالى‏ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ‏ بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة.


____________


(1) في المصدر: فانكشف.

(2) في المصدر: على باطل.

(3) ذكر الطبرسيّ هذه القراءة في بحث القراءة.

(4) مجمع البيان 8: 380 و 382- 384.

التالي ص 56/389 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...