و قيل إن المعنى تبينت عامة الجن و ضعفاؤهم أن رؤساءهم لا يعلمون الغيب لأنهم كانوا يوهمونهم أنهم يعلمون الغيب. و قيل معناه تبينت الإنس أن الجن كانوا لا يعلمون الغيب فإنهم كانوا يوهمون الإنس أنا نعلم الغيب و إنما قال تَبَيَّنَتِ الْجِنُ كما يقول من يناظر غيره و يلزمه الحجة هل تبين لك أنك باطل (2).
و يؤيده قراءة علي بن الحسين و أبي عبد الله(ع)و ابن عباس و الضحاك تبينت الإنس (3).
و أما الوجه في عمل الجن تلك الأعمال العظيمة فهو أن الله تعالى زاد في أجسامهم و قوتهم و غير خلقهم عن خلق الجن الذين لا يرون للطافتهم و رقة أجسامهم على سبيل الإعجاز الدال على نبوة سليمان فكانوا بمنزلة الأسراء في يده و كانوا يتهيأ لهم الأعمال التي كان يكلفها إياهم ثم لما مات(ع)جعل الله خلقهم على ما كانوا عليه فلا يتهيأ لهم في هذا الزمان من ذلك شيء (4).
و قال في قوله تعالى بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ بطاعتهم إياهم فيما دعوهم إليه من عبادة الملائكة.