بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 112 من 368

صفحة
[صفحة 88]

ما نطق به الفارسي و إنما أشار إلى معناه فقد زال التعجب من الموضعين معا و أي شي‏ء أحسن و أبلغ و أدل على قوة البلاغة و حسن التصرف في الفصاحة من أن تشعر نملة لباقي النمل بالضرر لسليمان و جنده بما يفهم به أمثالها عنها فيحكي هذا المعنى الذي هو التخويف و التنفير بهذه الألفاظ المونقة و الترتيب الرائق الصادق و إنما يضل عن فهم هذه الأمور و سرعة الهجوم عليها من لا يعرف مواقع الكلام الفصيح و مراتبه و مذاهبه‏ (1).


و قال شارح المقاصد ذهب جمهور الفلاسفة إلى أنه ليست لغير الإنسان من الحيوانات نفوس مجردة مدركة للكليات و بعضهم إلى أننا لا نعرف وجود النفس لها لعدم الدليل و لا نقطع بالانتفاء لقيام الاحتمال و ما يتوهم من أنه لو كانت لها نفوس لكانت إنسانا لأن حقيقته النفس و البدن لا غير ليس بشي‏ء لجواز اختلاف النفسين بالحقيقة و جواز التميز بفصول آخر لا نطلع على حقيقتها و ذهب جمع من أهل النظر إلى ثبوت ذلك تمسكا بالمعقول و المنقول أما المعقول فهو أنا نشاهد منها أفعالا غريبة تدل على أن لها إدراكات عقلية كالنحل في بناء بيوته المسدسة و الانقياد لرئيس و النمل في إعداد الذخيرة و الإبل و البغل و الخيل و الحمار في الاهتداء إلى الطريق في الليالي المظلمة و الفيل في غرائب أحوال تشاهد منه و كثير من الطيور و الحشرات في علاج أمراض تعرض لها إلى غير ذلك من الحيل العجيبة التي يعجز عنها كثير من العقلاء و أما المنقول فكقوله تعالى‏ وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ‏ (2) الآية و قوله تعالى‏ وَ أَوْحى‏ رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ‏ (3) الآية و قوله تعالى‏ يا جِبالُ أَوِّبِي مَعَهُ وَ الطَّيْرَ (4) و قوله تعالى حكاية عن الهدهد أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ


____________


(1) جواب المسائل الطرابلسيات: لم يطبع.

(2) النور: 41.

(3) النمل: 68.

(4) السبأ: 10.

التالي ص 112/368 — الأصلية 88 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...