بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 14 من 658

صفحة
[صفحة 10]

أحد الطرفين على الآخر إلا لمرجح فمن‏ (1) الناس من قال المراد هنا المعنى الثاني لأن اللائق بالدابة ليس له إلا هذا السجود و منهم من قال المراد هو المعنى الأول لأنه اللائق بالملائكة و منهم من قال هو لفظ مشترك و حمل المشترك على معنييه جائز و هو ضعيف‏ (2).


و قال في قوله تعالى‏ أَ لَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ هذا دليل آخر على كمال قدرة الله تعالى و حكمته فإنه لو لا أنه تعالى خلق الطير خلقة معها يمكنه الطيران و خلق الجو خلقة معها يمكن الطيران فيها (3) لما أمكن ذلك فإنه تعالى أعطى الطير جناحا يبسطه مرة و يكسره أخرى مثل ما يعمل السابح في الماء و خلق الهواء خلقة لطيفة رقيقة يسهل خرقه‏ (4) و النفاذ فيه و لو لا ذلك لما كان الطيران ممكنا ما يُمْسِكُهُنَّ إِلَّا اللَّهُ‏ المعنى أن جسد الطير جسم ثقيل و الجسم الثقيل يمتنع بقاؤه في الجو معلقا من غير دعامة تحته و لا علاقة فوقه فوجب أن يكون الممسك له في ذلك الجو هو الله تعالى قال القاضي إنما أضاف الله تعالى هذا الإمساك إلى نفسه لأنه تعالى هو الذي أعطى الآلات التي لأجلها يتمكن الطير من تلك الأفعال فلما كان تعالى هو السبب لذلك لا جرم صحت الإضافة انتهى‏ (5).


____________


(1) نقله المصنّف من هنا إلى آخر كلامه باختصار.

(2) تفسير الرازيّ 20: 42 و 44.

(3) في المصدر: الطيران فيه.

(4) في المصدر: يسهل بسببها خرقه.

(5) تفسير الرازيّ 2: 90 و 91 فيه: فلما كان تعالى هو المسبب لذلك لا جرم صحت هذه الإضافة إلى اللّه تعالى.

التالي ص 14/658 — الأصلية 10 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...