بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 23 من 368

صفحة
[صفحة 22]

الهدهد عارفا بالله تعالى و إنما أخبر بذلك كما يخبر مراهقو صبياننا لأنه لا تكليف إلا على الملائكة و الإنس و الجن فيرانا الصبي على عبادة الله فيتصور أن ما خالفها باطل فكذلك الهدهد تصور له أن ما خالف فعل سليمان باطل و هذا الذي ذكره خلاف ظاهر القرآن لأنه لا يجوز أن يفرق بين الحق الذي هو السجود لله و بين الباطل الذي هو السجود للشمس و أن أحدهما حسن و الآخر قبيح إلا العارف بالله سبحانه و بما يجوز عليه و بما لا يجوز هذا مع نسبة تزيين أعمالهم و صدهم عن طريق الحق إلى الشيطان و هذه مقالة من يعرف العدل و أن القبيح غير جائز على الله تعالى‏ (1).


و قال (قدس سره) في قوله سبحانه في سورة العنكبوت‏ وَ كَأَيِّنْ مِنْ دَابَّةٍ لا تَحْمِلُ رِزْقَهَا أي و كم من دابة لا يكون رزقها مدخرا معدا عن الحسن و قيل معناه لا يطيق حمل رزقها لضعفها و تأكل بأفواهها عن مجاهد و قيل إن الحيوان أجمع من البهائم و الطيور و غيرها مما يدب على وجه الأرض لا يدخر القوت لغدها إلا بني آدم و النملة و الفأرة بل تأكل منها قدر كفايتها فقط عن ابن عباس‏ اللَّهُ يَرْزُقُها وَ إِيَّاكُمْ‏ أي يرزق تلك الدابة الضعيفة التي لا تقدر على حمل رزقها و يرزقكم أيضا فلا تتركوا الهجرة بهذا السبب عن ابن عمر قال خرجنا مع رسول الله ص حتى دخل بعض حيطان الأنصار فجعل يلتقط من التمر و يأكل فقال يا ابن عمر ما لك لا تأكل فقلت لا أشتهيه يا رسول الله فقال و لكني أشتهيه و هذه صبيحة رابعة منذ لم أذق طعاما و لو شئت لدعوت ربي فأعطاني مثل ملك كسرى و قيصر فكيف بك يا ابن عمر إذا بقيت مع قوم يخبئون رزق سنتهم لضعف اليقين فو الله ما برحنا حتى نزلت الآية وَ هُوَ السَّمِيعُ‏ أي لأقوالكم عند مفارقة أوطانكم‏ الْعَلِيمُ‏ بأحوالكم لا يخفى عليه شي‏ء من سركم و إعلانكم‏ (2).


____________


(1) مجمع البيان 7: 218.

(2) مجمع البيان 8: 291.

التالي ص 23/368 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...