تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الحادي والستون 61 · صفحة 352 من 368
صفحة
[صفحة 321]
ما لا يحصى عددا فلما عاين نمرود (1) ذلك انفرد عن جيشه و دخل بيته و أغلق الباب و أرخى الستور و نام على قفاه مفكرا فدخلت بعوضة في أنفه فصعدت إلى دماغه فتعذب (2) بها أربعين يوما إلى أن كان يضرب برأسه الأرض و كان أعز الناس عنده من يضرب رأسه ثم سقط منه كالفرخ و هو يقول كذلك يسلط الله رُسُلَهُ عَلى مَنْ يَشاءُ من عباده ثم هلك حينئذ.
. و من هذا يعلم أن ملك الموت هو الموكل بقبض كل روح (3).
و البعوضة على صغر جرمها قد أودع الله تعالى في مقدم دماغها قوة الحفظ و في وسطه قوة الفكر و في مؤخره قوة الذكر و خلق لها حاسة البصر و حاسة اللمس و حاسة الشم و خلق لها منفذا للغذاء و مخرجا للفضلة و خلق لها جوفا و معاء و عظاما فسبحان من قَدَّرَ فَهَدى و لم يخلق شيئا من المخلوقات سدى (4).