. ثم قال (رحمه الله) في قوله لَأُعَذِّبَنَّهُ كما صح نطق الطير و تكليفه في زمانه معجزة له جازت معاتبته على ما وقع منه من تقصير فإنه كان مأمورا بطاعته فاستحق العقاب على غيبته (4).
و قال في قوله تعالى وَ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ الآية قال الجبائي لم يكن
____________
(1) مجمع البيان 7: 214.
(2) في المصدر: تفقده الهدهد.
(3) مجمع البيان 7: 217 و 218.
(4) مجمع البيان 7: 218.
22
الهدهد عارفا بالله تعالى و إنما أخبر بذلك كما يخبر مراهقو صبياننا لأنه لا تكليف إلا على الملائكة و الإنس و الجن فيرانا الصبي على عبادة الله فيتصور أن ما خالفها باطل فكذلك الهدهد تصور له أن ما خالف فعل سليمان باطل و هذا الذي ذكره خلاف ظاهر القرآن لأنه لا يجوز أن يفرق بين الحق الذي هو السجود لله و بين الباطل الذي هو السجود للشمس و أن أحدهما حسن و الآخر قبيح إلا العارف بالله سبحانه و بما يجوز عليه و بما لا يجوز هذا مع نسبة تزيين أعمالهم و صدهم عن طريق الحق إلى الشيطان و هذه مقالة من يعرف العدل و أن القبيح غير جائز على الله تعالى (1).