بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 112 من 353

صفحة
[صفحة 105]

فَلا إِثْمَ عَلَيْهِ‏ قال الطبرسي (رحمه الله) أي لا حرج عليه و إنما ذكر هذا اللفظ لتبيين أنه ليس بمباح في الأصل و إنما رفع الحرج للضرورة إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ‏ إنما ذكر المغفرة لأجل أمرين إما لتبيين أنه إذا كان يغفر المعصية فإنه لا يؤاخذ فيما رخص فيه و إما لأنه وعد بالمغفرة عند الإنابة إلى الطاعة مما كانوا عليه من تحريم ما لم يحرمه الله من السائبة و غيرها انتهى‏ (1).


و أقول و إن كان ظاهر بعض الأخبار اختصاص الحكم بالاضطرار في المخمصة لكن لفظ الآية شامل لكل اضطرار من مجاعة أو خوف قتل أو ضرر عظيم لا يتحمل عادة.


كُلُّ الطَّعامِ‏ في المجمع كل المأكولات‏ كانَ حِلًّا أي حلالا لِبَنِي إِسْرائِيلَ‏ و إسرائيل هو يعقوب(ع)إِلَّا ما حَرَّمَ إِسْرائِيلُ عَلى‏ نَفْسِهِ‏ اختلفوا في ذلك الطعام فقيل إن يعقوب(ع)أخذه وجع العرق الذي يقال له عرق النسا فنذر إن شفاه الله أن يحرم العروق و لحم الإبل و هو أحب الطعام إليه عن ابن عباس و غيره و قيل حرم إسرائيل على نفسه لحم الجزور تعبدا لله و سأل الله أن يجيز له فحرم الله تعالى ذلك على ولده عن الحسن و قيل حرم زائدتي الكبد و الكليتين و الشحم إلا ما حملته الظهور عن عكرمة و اختلف في أنه كيف حرمه على نفسه فقيل بالاجتهاد و قيل بالنذر و قيل بنص ورد عليه و قيل حرمه كما يحرم المستظهر في دينه من الزهاد اللذة على نفسه‏ مِنْ قَبْلِ أَنْ تُنَزَّلَ التَّوْراةُ أي كل الطعام كان حلا لبني إسرائيل قبل نزول التوراة على موسى فإنها تضمنت تحريم ما كان حلالا (2) لبني إسرائيل و اختلفوا فيما حرم عليهم و حالها بعد نزول التوراة.


فقيل إنه حرم عليهم ما كانوا يحرمونه قبل نزولها اقتداء بأبيهم يعقوب عن السدي.


____________


(1) مجمع البيان 1: 257 فيه: «ليبين» و فيه: «بما رخص فيه» و فيه: الى طاعة اللّه.

(2) في المصدر: بعض ما كان حلالا.

التالي ص 112/353 — الأصلية 105 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...