تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 121 من 353
صفحة
[صفحة 114]
و أنس و ابن عازب و مجاهد و قتادة و الضحاك أنه لما نزل تحريم الخمر و الميسر قالت الصحابة يا رسول الله ما تقول في إخواننا الذين مضوا و هم يشربون الخمر و يأكلون الميسر فأنزلت هذه الآية و قيل إنها نزلت في القوم الذين حرموا على أنفسهم اللحوم و سلكوا طريق الترهب كعثمان بن مظعون و غيره فبين الله لهم أنه لا جناح في تناول المباح مع اجتناب المحرمات إِذا مَا اتَّقَوْا شربها بعد التحريم وَ آمَنُوا بالله وَ عَمِلُوا الصَّالِحاتِ أي الطاعات ثُمَّ اتَّقَوْا أي داموا على الاتقاء وَ آمَنُوا أي داموا على الإيمان ثُمَّ اتَّقَوْا بفعل الفرائض وَ أَحْسَنُوا بفعل النوافل و على هذا يكون الاتقاء الأول اتقاء الشرب بعد التحريم و الاتقاء الثاني هو الدوام على ذلك و الاتقاء الثالث اتقاء جميع المعاصي و ضم الإحسان إليه و قيل إن الاتقاء الأول هو اتقاء المعاصي العقلية التي يختص المكلف و لا يتعداه و الإيمان الأول الإيمان بالله تعالى و بما أوجب الله الإيمان به و الإيمان بقبح هذه المعاصي و وجوب تجنبها و الاتقاء الثاني هو الاتقاء عن المعاصي السمعية و الإيمان بقبحها و وجوب اجتنابها و الاتقاء الثالث يختص بمظالم العباد و ربما يتعدى إلى الغير من الظلم و الفساد. و قال