تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 123 من 353
صفحة
[صفحة 115]
الثالث عن ذكر الأحوال لما ظن أنه لا يمكن فيه ما أمكن في الأول و الثاني و هذا ممكن غير ممتنع بأن يحمل الشرط الأول على الماضي و الثاني على الحال و الثالث على المنتظر المستقبل و متى قيل إن المتكلمين عندهم لا واسطة بين الماضي و المستقبل فإن الفعل إما أن يكون موجودا فيكون ماضيا و إما أن يكون معدوما فيكون مستقبلا و إنما ذكر الأحوال الثلاث النحويون فجوابه أن الصحيح أنه لا واسطة في الوجود (1) كما ذكرت غير أن الموجود في أقرب الزمان لا يمتنع أن نسميه حالا و نفرق بينه و بين الغابر السالف و الغابر المنتظر انتهى (2).
و قال بعض المحققين للإيمان درجات و منازل كما دلت عليه الأخبار الكثيرة و أوائل درجات الإيمان تصديقات مشوبة بالشكوك و الشبه على اختلاف مراتبها و يمكن معها الشرك وَ ما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَ هُمْ مُشْرِكُونَ (3) و عنها يعبر بالإسلام في الأكثر قالَتِ الْأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا وَ لكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا وَ لَمَّا يَدْخُلِ الْإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ (4) و أواسطها تصديقات لا يشوبها شك و لا شبهة الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتابُوا (5) و أكثر إطلاق الإيمان عليها خاصة إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَ إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آياتُهُ زادَتْهُمْ إِيماناً وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (6) و أواخرها تصديقات كذلك مع كشف و شهود و ذوق و عيان و محبة كاملة لله سبحانه و شوق تام إلى حضرته المقدسة يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكافِرِينَ يُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَ لا يَخافُونَ لَوْمَةَ لائِمٍ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ
____________
(1) في المصدر: لا واسطة في الوجود بين المعدوم و الموجود.