تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 135 من 353
صفحة
[صفحة 126]
حَرَّمَ فالسمع ورد مؤكدا لما في العقل انتهى (1). ثم حصر سبحانه المحرمات بقوله قُلْ إِنَّما حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَواحِشَ ما ظَهَرَ مِنْها وَ ما بَطَنَ وَ الْإِثْمَ وَ الْبَغْيَ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَ أَنْ تُشْرِكُوا بِاللَّهِ ما لَمْ يُنَزِّلْ بِهِ سُلْطاناً وَ أَنْ تَقُولُوا عَلَى اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ و كأنه إشارة إلى أن أكل الطيبات و التمتع بالمستلذات المحللة ليس بحرام بل الحكم بكونه حراما حرام لأنه قول على الله بغير علم.
و قيل الفواحش جميع القبائح و الكبائر ما علن منها و ما خفي و قيل هي الزنا و قيل الطواف عاريا و قيل الإثم الذنوب و المعاصي و قيل ما دون الحد و قيل الخمر و البغي الظلم و الفساد و قوله بِغَيْرِ الْحَقِ تأكيد.
قوله سبحانه وَ يُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّباتِ في مجمع البيان معناه يبيح لهم المستلذات الحسنة و يحرم عليهم القبائح و ما تعافه الأنفس و قيل يحل لهم ما اكتسبوه من وجه طيب و يحرم عليهم ما اكتسبوه من وجه خبيث و قيل يحل لهم ما حرمه عليهم رهابينهم (2) و أحبارهم و ما كان يحرمه أهل الجاهلية من البحائر و السوائب و يحرم عليهم الميتة و الدم و لحم الخنزير و ما ذكر معها انتهى (3).
و أقول استدل أكثر أصحابنا على تحريم كثير من الأشياء التي تستقذرها طباع أكثر الخلق بهذه الآية و فيه نظر إذ الظاهر من سياق الآية مدح النبي ص و شريعته بأن ما يحل لهم هو طيب واقعا و إن لم نفهم طيبه و ما يحرم عليهم هو الخبيث واقعا و إن لم نعلم خبثه كالطعام اللذيذ الذي عمل من مال السرقة تستلذه الطباع و هو خبيث واقعا و أكثر الأدوية التي يحتاج الناس إليها في غاية البشاعة و النكارة و تستقذرها الطباع و لم أر قائلا بتحريمها فالحمل على المعنى الذي لا يحتاج إلى تخصيص و يكون موافقا لقواعد الإمامية من الحسن و القبح العقليين أولى من الحمل على معنى يحتاج إلى تخصيصات كثيرة بل ما يخرج عنهما أكثر مما يدخل فيهما