تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 137 من 353
صفحة
[صفحة 128]
و أقول قد عرفت ضعف بعض هذا الكلام فيما مضى و نقول أيضا قوله ليس المراد الحلال في محل المنع لاحتمال أن يكون اللام للعهد أي ما بينا لكم حله ثم ذكر سائر المحللات بعده و ذكره لعنوان الطيبات لبيان أن ما أحللناه لكم هو الطيب واقعا فكذا ما أحللناه لكم و قوله لأنه إنما يعرف من الشرع لا يصلح دليلا لعدم حمل الجواب عليه بعد بيان الله في كتابه و على لسان نبيه النجاسات فيفيد أن غير النجاسات المنصوص عليها حلال و ما خرج عنها بدليل ثم قوله لأن المأكول لا يوصف به في محل المنع لأن كثيرا من المأكولات و المشروبات تفسد العقل أو البدن و أيضا حصر معنى الطيب فيما ذكره ممنوع إذ يحتمل أن يكون المراد بالطيب ما لم يكن فيه خبث معنوي و قبح واقعي لتضمنه ضررا دينيا أو دنيويا و إن أمكن إرجاعه إلى ما لا أذى فيه.
وَ رَزَقْناهُمْ مِنَ الطَّيِّباتِ يحتمل بعض الوجوه المتقدمة فأخرج لكم من الثمرات رزقا لكم إنما قال مِنَ الثَّمَراتِ لأن جميعها لا تصلح لذلك و يحتمل البيان.
قال البيضاوي رزقا لكم تعيشون به و هو يشمل المطعوم و الملبوس و هو مفعول أخرج و مِنَ الثَّمَراتِ بيان أو حال منه و يحتمل عكس ذلك و يجوز أن يراد به المصدر فينصب بالعلة أو المصدر لأن أخرج في معنى رزق.
وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْفُلْكَ لِتَجْرِيَ فِي الْبَحْرِ بِأَمْرِهِ أي بمشيته إلى حيث توجهتم وَ سَخَّرَ لَكُمُ الْأَنْهارَ فجعلها معدة لانتفاعكم و تصرفكم و قيل تسخيرها هذه الأشياء تعليم كيفية اتخاذها (1).
و أقول الآية على حل ثمرات ما يخرج من الأرض و جواز الانتفاع بها أكلا و شربا و لبسا و على جواز اتخاذ الفلك و ركوبها و على جواز الشرب من الأنهار و الوضوء و الغسل و سائر الانتفاعات بها إلا ما أخرجه الدليل و كذا سقي الزروع و الأشجار و رشها على الأرض و غير ذلك من الانتفاعات التي لم يرد نهي عنها