تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 267 من 353
صفحة
[صفحة 250]
تفصيل قال في النهاية فيه أنه نهي عن أكل الجلالة و ركوبها الجلالة من الحيوان التي تأكل العذرة و الجلة البعر فوضع موضع العذرة يقال جلت الدابة الجلة و اجتلتها فهي جالة و جلالة إذا التقطها (1).
فأما أكل الجلالة فحلال إن لم يظهر النتن في لحمها و أما ركوبها فلعله لما يكثر من أكلها العذرة و البعر و تكثر النجاسة على أجسامها و أفواهها و تلمس راكبها بفمها و ثوبه بعرقها و فيه أثر العذرة و البعر فيتنجس و الله أعلم انتهى (2).
ثم اعلم أن المشهور بين الأصحاب أن الجلل يوجب تحريم اللحم و ذهب الشيخ و ابن الجنيد إلى الكراهة و كلام الشيخ في المبسوط مشعر باتفاقها عليه و قيل بالتحريم إن كان الغذاء بالعذرة محضا و الكراهة إن كان غالبا و التحريم أحوط مع الاغتذاء بالعذرة محضا و إن كان إثباته بحسب الدليل مشكلا و أما الحج عليها أو ركوبها مطلقا فالظاهر أنه محمول على الكراهة و يمكن أن يكون لكراهة عرقها.
قال ابن الجنيد (رحمه الله) و الجلال من سائر الحيوان مكروه أكله و كذلك شرب ألبانها و الركوب عليها انتهى و اختلفوا فيما يحصل به الجلل فالمشهور أنه يحصل بأن يغتذي الحيوان بعذرة الإنسان لا غير و ألحق أبو الصلاح بالعذرة غيرها من النجاسات و هو ضعيف و النصوص و الفتاوي المعتبرة خالية عن تقدير المدة التي يحصل فيها ذلك لكن يستفاد من بعض الروايات المعتبرة في ذلك أن تكون العذرة غذاءه و من بعضها أن الخلط لا يوجب الجلل و قدره بعضهم أن ينمو ذلك في بدنه و يصير جزءا منه و بعضهم بيوم و ليلة و قال يحيى بن سعيد بأكل العذرة خالصة يومها أجمع و قدر آخرون بأن يظهر النتن في لحمه و جلده يعني رائحة العذرة و قال الشيخ في المبسوط و الخلاف إن الجلالة هي التي تكون أكثر علفها العذرة فلم يعتبر تمحض العذرة و الظاهر في مثله الرجوع إلى صدق الجلل عرفا و في معرفته إشكال و الأشهر طهارة الجلال بل