تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 323 من 353
صفحة
[صفحة 305]
و أقول ما ذكره (قدس سره) من حركة المذبوح إن أراد بها حركة التقلص التي تكون في اللحم المسلوخ و نحوه فلا شبهة في أنه لا عبرة بها و أنه قد زالت عنه الحياة فلا تقع تذكية و إن أراد بها الحركة التي تكون بعد فري الأوداج و شبهه و تسمى في العرف حركة المذبوح فعدم قبول التذكية أول الكلام لأنه لا شك أنه لم يفارقه الروح بعد كمن كان في النزع و بلغت روحه حلقومه فإنه لا يحكم عليه حينئذ بالموت و إن علم أنه لا يعيش ساعة بل عشرها و لذا اختلفوا فيما إذا ذبح الإبل ثم نحره بعد الذبح أو نحر الغنم أو البقر ثم ذبح بعده هل يحل أم لا فذهب الشيخ في النهاية و جماعة إلى الحل لتحقق التذكية مع بقاء الحياة عندها فهو داخل تحت قوله تعالى إِلَّا ما ذَكَّيْتُمْ و سائر العمومات و من اعتبر استقرار الحياة حكم بالحرمة و الظاهر أن مراده الثاني حيث قال (رحمه الله) في ذيل هذه المسألة بعد ما نقل وجوه الحل فتأمل لأن الحكم بالحل و الدم بعد قطع الأعضاء المهلك مشكل فإنه بعد ذلك في حكم الميت و الاعتبار بتلك الحركة و الدم مشكل فإن مثلهما لا يدل على الحياة الموجبة للحل فلا ينبغي جعلها دليلا و التحقيق ما أشرنا إليه انتهى (1). السابع المشهور بين الأصحاب أنه يعتبر في الذبح قطع أربعة أعضاء من الحلق الحلقوم و هو مجرى النفس دخولا و خروجا و المريء كأمير بالهمز و هو مجرى الطعام و الشراب و الودجان و هما عرقان في صفحتي العنق يحيطان بالحلقوم و اقتصر ابن الجنيد على قطع الحلقوم
(2) رواه الكليني في الفروع 6: 228 عن محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن زيد الشحام. و رواه الشيخ في التهذيب 9: 51 و في الاستبصار 4: 80 عن الحسن بن محبوب عن زيد الشحام.