تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 62 من 353
صفحة
[صفحة 59]
حتى كاد أن يقتل نفسه فعجب الملك (1) من ذلك و أمر بإطلاقه فأطلق فغدا إلى الملك و قد رفع يده باللقمة إلى فيه فوثب الكلب و ضربه على يده فطار اللقمة منها فغضب الملك و أخذ طبرا كان بجنبه و هم أن يضرب به الكلب فأدخل الكلب رأسه في الإناء و ولغ من ذلك الطعام و انقلب على جنبه و قد تناثر لحمه فعجب الملك ثم التفت إلى الجارية فأشارت إليه بما كان من أمر الحية ففهم الملك الأمر و أمر بإراقة الطعام و تأديب الطباخ لكونه ترك الآنية مكشوفة و أمر بدفن الكلب و ببناء القبة عليه و بتلك الكتابة التي رأيتها قال و هي أغرب ما يحكى.
و في كتاب النشور (2) عن أبي عثمان المديني قال إنه كان في بغداد رجل يلعب بالكلاب فأسحر يوما في حاجة له و تبعه كلب كان يختصه من كلابه فرده فلم يرجع فتركه و مشى حتى انتهى إلى قوم كان بينه و بينهم عداوة فصادفوه بغير عدة فقبضوا عليه و الكلب يراهم و أدخلوه الدار فدخل الكلب معهم فقتلوا الرجل و ألقوه في بئر و طموا رأس البئر و ضربوا الكلب و أخرجوه و طردوه فخرج يسعى إلى بيت صاحبه فعوى فلم يعبئوا به و افتقدت أم الرجل ابنها و علمت أنه قد تلف فأقامت عليه المأتم و طردت الكلاب عن بابها فلزم ذلك الكلب الباب و لم ينطرد فاجتاز يوما بعض قتلة صاحبه بالباب و الكلب رابض فلما رآه وثب إليه و خمش (3) ساقيه و نهشه و تعلق به و اجتهد المجتازون في تخليصه منه فلم يمكنهم و ارتفعت للناس ضجة عظيمة و جاء حارث الدرب فقال لم يتعلق هذا الكلب بالرجل إلا و له معه قصة و لعله هو الذي جرحه و سمعت أم القتيل الكلام فخرجت فحين رأت الكلب متعلقا بالرجل تأملت الرجل فذكرت (4) أنه كان أحد أعداء ابنها و ممن يتطلبه فوقع في نفسها أنه قاتل ابنها فتعلقت به فرفعوهما إلى الراضي بالله فادعت عليه