تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثاني والستون 62 · صفحة 97 من 822
صفحة
[صفحة 97]
واحد لكل واحد و ما يعم كل ما في الأرض لا الأرض إلا إذا أريد به جهة السفل كما يراد بالسماء جهة العلو و جميعا حال من الموصول الثاني كُلُوا وَ اشْرَبُوا ظاهر الخطاب لبني إسرائيل فالمراد ما رزقهم الله من المن و السلوى و العيون و يمكن الاستدلال على العموم بوجه لا يخلو من تكلف (1).
يا أَيُّهَا النَّاسُ كُلُوا مِمَّا فِي الْأَرْضِ قال الطبرسي (رحمه الله) عن ابن عباس أنها نزلت في ثقيف و خزاعة و بني عامر بن صعصعة و بني مدلج لما حرموا على أنفسهم من الحَرْث و الأَنعام و البَحِيرة و السَّائبة و الْوَصِيلة (2).
و قال (قدس سره) اختلف الناس في المآكل و المنافع لا ضرر على أحد فيها (3) فمنهم من ذهب إلى أنها على الحظر (4) و منهم من ذهب إلى أنها على الإباحة و اختاره المرتضى (رحمه الله) و منهم من وقف بين الأمرين و جوز كل واحد منهما و هذه الآية دالة على إباحة المآكل إلا ما دل الدليل على حظره فجاءت مؤكدة لما في العقل انتهى (5).
و المراد بالأكل إما خصوص الأكل اللغوي أو مطلق الانتفاع فإنه مجاز شائع و الحلال هو الجائز من أفعال العباد و نظيره المباح و الطيب يقال لمعان الأول ما حلله الشارع. الثاني ما كان طاهرا. الثالث ما خلا عن الأذى في النفس و البدن. الرابع ما يستلذه الطبع المستقيم و لا يتنفر عنه. الخامس ما لم يكن فيه جهة قبح توجب المنع عنه كما نفهم من أكثر موارد استعماله و ستعرفه و الخطاب هنا عام لجميع المكلفين من بني آدم
____________
(1) أنوار التنزيل.
(2) مجمع البيان 1: 252 فيه: و الوصيلة فنهاهم اللّه عن ذلك.
(3) في المصدر: و المنافع التي لا ضرر على أحد فيها.