بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 16 من 568

صفحة
[صفحة 15]

الصدوق سماع تسميتهم عليها و ساوى بينهم و بين المجوس في ذلك و صرح ابن أبي عقيل بتحريم ذبيحة المجوس و خص الحكم باليهود و النصارى و لم يقيدهم بكونهم أهل ذمة و كذلك الآخران.


و منشأ الاختلاف اختلاف الروايات في ذلك و هي كثيرة من الطرفين.


فالمحرمون حملوا أخبار الحل على التقية لاشتهاره بين المخالفين و عليه عملهم في الأعصار و الأمصار و اعترض عليه بأن أحدا من العامة لا يشترط في حل ذبائحهم أن يسمعهم يذكر اسم الله عليها و الأخبار الصحيحة التي دلت على حلها على هذا التقدير لا يمكن حملها على التقية.


و أقول يحتمل أن تكون مماشاة معهم إذ يمكن أن تحصل التقية بهذا القدر.


و المحللون حملوا أخبار التحريم و المنع على الكراهة و الصدوق حملها على عدم سماع التسمية و قال الشهيد الثاني و هذا أيضا راجع إلى حل ذبيحتهم لأن الكلام في حلها من حيث إن الذابح كتابي لا من حيث إنه سمى أو لم يسم فإن المسلم لو لم يسم لو تؤكل ذبيحته اللهم إلا أن يفرق بأن الكتابي يعتبر سماع تسميته و المسلم يعتبر فيه عدم العلم بعدم تسميته و فيه سؤال الفرق فقد صرح في صحيحة جميل‏ (1) بأكل ما لم يعلم عدم تسميتهم كالمسلم انتهى.


و اختلفوا أيضا في اشتراط إيمان الذابح زيادة على الإسلام فذهب الأكثر إلى عدم اعتباره و الاكتفاء في الحل بإظهار الشهادتين على وجه يتحقق معه الإسلام بشرط أن لا يعتقد ما يخرجه عنه كالناصبي و بالغ القاضي فمنع من ذبيحة غير أهل الحق و قصر ابن إدريس الحل على المؤمن و المستضعف الذي لا منا و لا من مخالفينا و استثنى‏


____________


(1) روى الشيخ في التهذيب 9 ر 68 بالرقم 289 عن الحسين بن سعيد عن ابن أبي عمير عن جميل و محمّد بن حمران أنهما سألا أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن ذبائح اليهود و النصارى و المجوس فقال بعضهم: انهم لا يسمون، فقال: فان حضرتموهم فلم يسموا فلا تأكلوا، و قال:

اذا غاب فكل.


التالي ص 16/568 — الأصلية 15 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...