بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 333 من 568

صفحة
[صفحة 330]

الطعام قال القرطبي فيه دليل على جواز الشبع و ما جاء من النهي عنه محمول على الشبع الذي يثقل المعدة و يثبط صاحبه عن القيام بالعبادة و يفضي إلى البطر و الأشر و النوم و الكسل و قد تنتهي كراهته إلى التحريم بحسب ما يترتب عليه من المفسدة و ذكر الكرماني تبعا لابن المنير أن الشبع المذكور محمول على شبعهم المعتاد منهم و هو ما رواه‏


الْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِيكَرِبَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ص يَقُولُ‏ مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ حَسْبُ الْآدَمِيِّ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ فَإِنْ غَلَبَ الْآدَمِيَّ نَفْسُهُ فَثُلُثٌ لِلطَّعَامِ وَ ثُلُثٌ لِلشَّرَابِ وَ ثُلُثٌ لِلنَّفَسِ‏ (1).


. قال القرطبي لو سمع بقراط بهذه القسمة لعجب من هذه الحكمة و قال الغزالي قبله ذكر هذا الحديث لبعض الفلاسفة فقال ما سمعت كلاما في قلة الأكل أحكم من هذا و لا شك في أن أثر الحكمة في الحديث المذكور واضح و إنما خص الثلاثة بالذكر لأنها أسباب حياة الحيوان و لأنه لا يدخل البطن سواها و هل المراد بالثلث التساوي على ظاهر الخبر أو التقسيم إلى ثلاثة أقسام متقاربة محل احتمال و الأول أولى و يحتمل أن يكون لمح بذكر الغلبة إلى قوله في الحديث الآخر الثلث كثير.


و قال بعضهم مراتب الشبع تنحصر في سبع الأول ما تقوم به الحياة الثاني أن يزيد حتى يصوم و يصلي عن قيام و هذان واجبان الثالث أن يزيد حتى يقوى على أداء النوافل الرابع أن يزيد حتى يقدر على التكسب و هذان مستحبان الخامس أن يملأ الثلث و هذا جائز السادس أن يزيد على ذلك و به يثقل البدن و يكثر النوم و هذا مكروه السابع أن يزيد حتى يتضرر و هي البطنة المنهي عنها و هذا حرام و يمكن إدخال الأول في الثاني و الثالث في الرابع.


الشِّهَابُ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ص مَا مَلَأَ آدَمِيٌّ وِعَاءً شَرّاً مِنْ بَطْنٍ.


الضوء و ذلك لأنه إذا ملأ بطنه تثاقل عن الطاعات و كسل عن العبادات‏


____________


(1) راجع سنن الترمذي كتاب الزهد الباب 47، سنن ابن ماجة كتاب الاطعمة الباب 50.

التالي ص 333/568 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...