تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 517 من 568
صفحة
[صفحة 511]
كان المراد معنى آخر يمكن أن يحصل الغليان بدونه معتبرا معه في تحقق الحرمة فلا دليل عليه في الروايات بل إنها إنما تدل على استقلال مجرد الغليان في علية الحرمة من غير اعتبار غيره فيها إلا على سبيل الدلالة عليه كالقلب و النشيش على ما مر و كإصابة النار فيما رواه
فإن أصابه النار بعنوان التأثير كما هو المراد من جملة أسباب الغليان فتدل عليه دلالة السبب على المسبب و أما ترتب الحرمة على إصابة النار بخصوصها كما يتوهم من ظاهر الرواية فليس بمقصود لدلالة الروايات الكثيرة على أنها مترتبة على الغليان سواء كان سببا عن الإصابة المذكورة أو عن غيرها و قد صرح جماعة من الأصحاب منهم الشهيد الثاني بالتساوي بين كونه بالنار أو غيره و عد صاحب الوسيلة الغليان بنفسه من موجبات الحرمة.
قيل فالوجه في تخصيص المذكور اعتبار الفرد الغالب و خصوصية الغاية المذكورة فإن ذهاب الثلثين هو غاية الحرمة التي تتحقق بهذا السبب الخاص لا غاية الحرمة المطلقة فإن ما يحرم غليانه بنفسه إنما تكون غاية حرمته هي الخلية بدون اعتبار ذهاب الثلثين.
و أقول الظاهر أن كلا من ذهاب الثلثين و الخلية كافيان في الحلية ما لم يصر مسكرا و مع الإسكار فلا بد من الخلية و لا ينفع ذهاب الثلثين و الغالب عدم تحقق الخلية بدون الخمرية و ما وقع في الأخبار و كلام الأصحاب من التخصيص كأنه مبني على الغالب قال ابن البراج في المهذب كل عصير لم يغل فإنه حلال استعماله على كل حال و الغليان الذي معه يحرم استعماله هو أن يصير أسفله أعلاه بالغليان فإن صار بعد ذلك خلا جاز استعماله و إذا طبخ العصير على النار و غلا و لم يذهب ثلثاه لم يجز استعماله فإن ذهب ثلثاه و بقي الثلث جاز استعماله و حد ذلك أن يصير حلوا يخضب الإناء.