تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 529 من 568
صفحة
[صفحة 523]
على تحقق فناء الثلثين بحسب الوزن و قبل أن يتحقق ذلك تكون الحال مشكوكا فيها لتعارض احتمالي الذهاب و عدم الذهاب بحسب اعتباري الصورة و الحقيقة فلا ترتفع الحرمة اليقينية الحاصلة بإصابة النار إلا بحصول الحلية اليقينية الموقوفة على تحقق الذهاب على الوجه المذكور.
و في ألفاظ الروايات إشارات لطيفة إلى هذا التحقيق مثل استعمال لفظ الباقي في مقابل الذاهب فإنه مشعر بأن المراد بالذهاب هناك هو الفناء و الانفصال لا ما يشمل الدخول و الاندماج في قوام سائر الأجزاء فإن الذهاب بهذا المعنى لا ينافي البقاء في الجملة و لعل ذكر بقاء الثلث بعد ذكر ذهاب الثلثين في أكثر الروايات مع أنه بحسب الظاهر مستغنى عنه لدفع هذا التوهم.
و مثل استعمال لفظ الأوقية في رواية ابن أبي يعفور المتقدمة فإنها سواء كانت تمييزا أو مفعولا بحسب التركيب تكون باعتبار أنها مفسرة بأربعين درهما أو سبعة مثاقيل كما عرفت صريحة في الوزن بلا شائبة احتمال الكيل فيها فتدل على أن المعيار هاهنا هو الوزن لا الكيل.
و مثل استعمال لفظ الدوانيق في رواية ابن سنان فإن الدانق في أصل وضعه عبارة عن سدس الدرهم الذي لا يجري فيه شائبة الكيل خصوصا إذا كان المقصود به هناك أيضا معناه الحقيقي كما فهمه الشيخ (رحمه الله) حيث عبر عنه في النهاية بقوله أو يذهب من كل درهم ثلاثة دوانيق و نصف و أما الكيل الوارد في رواية عقبة بن خالد فيمكن حمله على الوزن المعروف فيه لا الكيل للجمع بينه و بين سائر الروايات.
و أقول يمكن أن يكون مخيرا في التقدير بهما توسعة على الناس كما هو المناسب للملة الحنيفية لقلة التفاوت بينهما و حصول الغرض الذي هو عدم التغير و الفساد بالبقاء زمانا طويلا بكل منهما كما أن الشارع خير في الكر بين التقدير بالأشبار و الأرطال و في مسافة القصر بين مسير يوم و الأميال و في الدية بين ألف دينار و عشرة آلاف درهم مع حصول التفاوت الكثير في النسبة بينهما في اختلاف الأزمان و الأحوال و هو أوفق للجمع بين الأخبار و لعدم التعرض للتصريح