تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الثالث والستون 63 · صفحة 6 من 568
صفحة
[صفحة 5]
الحديث لم يثبت عند الإمامية و حمله الحنفية على حالة النسيان لا العمد و أورد الشافعية عليهم أنه على هذا التقدير يلزم كون المسلم أسوأ حالا من اليهود و النصارى لأن المسلم التارك التسمية عمدا لا يجوز أكل ذبيحته و اليهود و النصراني التارك يجوز أكل ذبيحته و هذا الإيراد ليس بشيء لأن الأمور تعبدية لا مجال للبحث فيها.
ثم قال ره و الجواب عن الاستدلال بآية وَ طَعامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتابَ حِلٌّ لَكُمْ أنه لا ريب أن ظاهرها ينافي ظاهر آية وَ لا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ و لكن رفع التنافي ليس بمنحصر فيما ذكرتم ليتم كلامكم فإن رفعه بما قلنا و نقله محدثونا عن أئمة أهل البيت(ع)بتخصيص الطعام بما عدا اللحوم أولى و أحسن من حملكم و تأويلكم البعيد و تخصيص الطعام بالبر و التمر و نحوهما شائع.
و معلوم أن المراد بالطعام ما قلناه إذ لا يقال صاع من لحم و قد روي عن أئمة أهل البيت(ع)أن المراد بالطعام في هذه الآية الحبوب و ما شابهها (2) و رواية ابن أبي حاتم لم تثبت عند كثير من محدثيكم فكيف عندنا.
و لا دلالة في قوله تعالى وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ الآية على أن المراد بما لم يذكر اسم الله عليه الميتة فقط لأنه يشمل فردي ما مات حتف أنفه
____________
(1) رواه البخارى في كتاب الزكاة تحت الرقم 73 و 75 و 76 و مسلم أيضا تحت الرقم 17 و 18 (ج 2 ص 678) و النسائى في سننه كتاب الزكاة الرقم 36 و 38 و ابن ماجة بالرقم 21 و الترمذي بالرقم 35، و هكذا في حديث احتجام النبيّ (صلّى اللّه عليه و آله) عن انس بن مالك قال:
احتجم رسول اللّه حجمه أبو طيبة فأمر له بصاعين من طعام، رواه مسلم، في كتاب المساقاة تحت الرقم 62، و هكذا في حديث الشاة المصراة «و ان شاء ردها و صاعا من طعام» رواه البخارى في كتاب البيوع بالرقم 64 و أبو داود بالرقم 46 و الترمذي بالرقم 29 و الدارميّ بالرقم 19 و ابن حنبل 2 ص 259 و لفظه «اناء من طعام» 4 ص 314، و مثله حديث معيشة آل محمّد (ص) «قال رسول اللّه: ما أصبح في آل محمد [الا] مد من طعام» رواه ابن ماجة في كتاب الزهد الباب 10 بالرقم المسلسل 4148، و مثل هذه التعبيرات كثيرة.