تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 110 من 819
صفحة
[صفحة 43]
يدل على اشتراط الإيمان بالقول فَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ أي علمه أي مؤمنو أهل الكتاب وَ مِنْ هؤُلاءِ يعني من العرب أو من أهل مكة أو ممن في عهد الرسول ص من أهل الكتاب مَنْ يُؤْمِنُ بِهِ أي بالقرآن وَ ما يَجْحَدُ بِآياتِنا مع ظهورها و قيام الحجة عليها إِلَّا الْكافِرُونَ المتوغلون في الكفر.
يُتْلى عَلَيْهِمْ (1) أي تدوم تلاوته عليهم إِنَّ فِي ذلِكَ أي الكتاب الذي هو آية مستمرة و حجة مبينة لَرَحْمَةً أي لنعمة عظيمة وَ ذِكْرى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ أي تذكرة لمن همّه الإيمان دون التعنّت لَنُبَوِّئَنَّهُمْ (2) لَنُنْزِلَنَّهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ غُرَفاً تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها نِعْمَ أَجْرُ الْعامِلِينَ المخصوص بالمدح محذوف دل عليه ما قبله و هو الجنة أو الغرف الَّذِينَ صَبَرُوا على المحن و المشاق في الدين وَ عَلى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ أي لا يتوكلون إلا على الله فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ (3) قيل أي أرض ذات أزهار و أنهار يُحْبَرُونَ أي يسرون سرورا تهللت له وجوههم و قال علي بن إبراهيم أي يكرمون.
فَأَقِمْ وَجْهَكَ لِلدِّينِ حَنِيفاً (4) قيل أي مائلا مستقيما عليه و قيل هو تمثيل للإقبال و استقامة عليه و الاهتمام به و قال علي بن إبراهيم أي طاهرا
فِطْرَتَ اللَّهِ نصب على الإغراء أو المصدر لما دل عليه ما بعدها الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها أي خلقهم عليها قيل و هي قبولهم للحق و تمكنهم من إدراكه أو ملة الإسلام فإنهم لو خلوا و ما خلقوا عليه أدى بهم إليها.