تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 198 من 819
صفحة
[صفحة 79]
بيان الخلق يكون بمعنى التكوين و بمعنى التقدير و في النهاية طِينَ عليه أي جُبِلَ و يقال طَانَهُ اللَّهُ عَلَى طِينَتِهِ خَلَقَهُ عَلَى جِبِلَّتِهِ و طِينَةُ الرَّجُل خَلْقُهُ و أَصْلُهُ و قال علّيّون اسم للسماء السابعة و قيل اسم لديوان الملائكة الحفظة ترفع إليه أعمال الصالحين من العباد.
و قيل أراد أعلى الأمكنة و أشرف المراتب و أقربها من الله تعالى في الدار الآخرة و تعرب بالحروف و الحركات كقِنَّسْرِينَ و أشباهها على أنها جمع أو واحد انتهى.
و إضافة الطينة إما بتقدير اللام أو من أو في «قلوبهم و أبدانهم» بدل النبيين و يحتمل أن يراد بالقلب هنا العضو المعروف الذي يتعلق الروح أولا بالبخار اللطيف المنبعث منه فلا ينافي ما مر في باب خلق أبدان الأئمة(ع)من أن أجسادهم مخلوقة من طينة عليين و أرواحهم مخلوقة من فوق ذلك على أنه لو أريد به الروح أمكن الجمع بجعل الطينة مبدأ لها مجازا باعتبار القرب و التعلق أو بتخصيص النبيين بغير نبينا ص و يؤيده بعض الأخبار و في القاموس سجين كسكين موضع فيه كتاب الفجار و واد في جهنم أو حجر في الأرض السابعة و في النهاية اسم علم للنار فعيل من السجن.
«فخلط الطينتين» أي في جسد آدم(ع)فلذا حصل في ذريته قابلية المرتبتين و استعداد الدرجتين «و من هاهنا يصيب المؤمن السيئة» لخلط طينته بطينة الكافر و كذا العكس «فقلوب المؤمنين تحنّ» أي تميل و تشتاق قال الجوهري الحنين الشوق و تَوَقَان النفس «إلى ما خلقوا منه» أي إلى الأعمال المناسبة لما خلقوا منه المؤدية إليها أو إلى الأنبياء و الأوصياء(ع)المخلوقين من الطينة التي خلق منها قلوبهم و كذا الفقرة الثانية تحتمل الوجهين و قد مر الكلام منا في أمثال هذا الخبر في كتاب العدل.
و قال بعض المحدثين في تأويله أن الله تعالى لما علم في الأزل الأرواح التي تختار الإيمان باختيارها و التي تختار المعصية باختيارها سواء خلقوا من طينة