بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 272 من 424

صفحة
[صفحة 249]

و قال القطب الراوندي (رحمه الله) بعد ذكر المعنيين المحكيين عن ابن قتيبة و أبي عبيد و قال المرتضى فيه وجها ثالثا أي من أحبنا فليزم نفسه و ليقدها إلى الطاعات و ليذللها على الصبر عما كره منها فالفقر أن يحز أنف البعير فيلوى عليه حبل يذلل به الصعب يقال فقره إذا فعل به ذلك انتهى.


و لا يخفى أنه لو كان المراد الصبر على الفقر و ستره و الكف عن إظهار الحاجة إلى الناس و ذلك هو المعبر عنه بالجلباب كما أشير إليه أولا لا يقدح فيه ما ذكره أبو عبيد من أن فيمن يحبهم مثل ما في سائر الناس من الغنى لأن الأمر بالصبر و الستر حينئذ يتوجه إلى من ابتلاه الله بالفقر فالمراد أن من ابتلي من محبينا بالفقر فليصبر عليه و لا يكشفها و لا يستفاد منه فقد الغنى من الشيعة.


و أما الخبر الأول فقد قيل يحتمل أن تكون مفاده صعوبة حمل محبتهم الكاملة


فَيَكُونُ قَرِيباً مِنْ قَوْلِهِ(ع)إِنَّ أَمْرَنَا صَعْبٌ مُسْتَصْعَبٌ لَا يَحْتَمِلُهُ إِلَّا مَلَكٌ مُقَرَّبٌ أَوْ نَبِيٌّ مُرْسَلٌ أَوْ عَبْدٌ امْتَحَنَ اللَّهُ قَلْبَهُ لِلْإِيمَانِ‏ (1).


. فتهافت الجبل حينئذ لثقل هذا الحمل و شدة المهابة كقوله تعالى‏ لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى‏ جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ‏ (2) و قوله تعالى‏ إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمانَةَ عَلَى السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ وَ الْجِبالِ فَأَبَيْنَ أَنْ يَحْمِلْنَها وَ أَشْفَقْنَ مِنْها (3) و الظاهر من المقام أنه ليس المراد بالمحبة ما في العوام و الأوساط بل ما يستلزم التشبه به(ع)على وجه كامل و الاقتداء التام به(ع)في الفضائل و محاسن الأعمال على قدر الطاقة و إن كانت درجته الرفيعة فوق إدراك الأفهام و أعلى من أن تناله الأوهام و حق للجبل أن يتهافت عن حمل مثل ذلك الحمل.


____________


(1) راجع الكافي ج 1 ص 401. بصائر الدرجات ص 20.

(2) الحشر: 21.

(3) الأحزاب: 73.

التالي ص 272/424 — الأصلية 249 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...