بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 327 من 496

صفحة
و قال القاضي إن كان الحيوان ملجأ إلى الإيلام كان العوض عليه تعالى و إن لم يكن ملجأ كان العوض على الحيوان و إذا طرحنا صبيا في النار فاحترق فإن الفاعل للألم هو الله تعالى و العوض علينا و يحسن لأن فعل الألم واجب‏


[صفحة 257]

في الحكمة من حيث إجراء العادة و الله قد منعنا من طرحه و نهانا عنه فصار الطارح كأنه الموصل إليه الألم فلهذا كان العوض علينا دونه تعالى و كذلك إذا شهد عند الإمام شاهدا زور بالقتل فإن العوض على الشهود و إن كان الله تعالى قد أوجب القتل و الإمام تولاه و ليس عليهما عوض لأنهما أوجبا بشهادتهما على الإمام إيصال الألم إليه من جهة الشرع فصار كأنهما فعلاه لأن قبول الشاهدين عادة شرعية يجب إجراؤها على قانونها كالعادات الحسية.


و اختلف أهل العدل في وجوب الانتصاف عليه تعالى فذهب قوم منهم إلى أن الانتصاف للمظلوم من الظالم واجب على الله تعالى عقلا لأنه هو المدبر لعباده فنظره نظر الوالد لولده و قال آخرون منهم إنه يجب سمعا و المصنف (رحمه الله) اختار وجوبه عقلا و سمعا و هل يجوز أن يمكن الله تعالى من الظلم من لا عوض له في الحال يوازي ظلمه فمنع منه المصنف (قدس سره).


و قد اختلف أهل العدل هنا فقال أبو هاشم و الكعبي إنه يجوز لكنهما اختلفا فقال الكعبي يجوز أن يخرج من الدنيا و لا عوض له يوازي ظلمه و قال إن الله تعالى يتفضل عليه بالعوض المستحق عليه و يدفعه إلى المظلوم و قال أبو هاشم لا يجوز بل يجب التقية لأن الانتصاف واجب و التفضل ليس بواجب و لا يجوز تعليق الواجب بالجائز.

التالي ص 327/496 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...