بحار الأنوار

تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 353 من 957

صفحة

فكذلك عقولنا ضعيفة و جمال الحضرة الإلهية في نهاية الإشراق و الاستنارة و في غاية الاستغراق و الشمول حتى لا يشذ عن ظهوره ذرة من ملكوت السماوات و الأرض فصار ظهوره سبب خفائه فسبحان من احتجب بإشراق نوره و اختفى عن البصائر و الأبصار بظهوره.


و لا تتعجب من اختفاء ذلك بسبب الظهور فإن الأشياء تستبان بأضدادها و ما عم وجوده حتى لا ضد له عسر إدراكه فلو اختلف الأشياء فدل بعضها دون البعض أدركت التفرقة على قرب و لما اشتركت في الدلالة على نسق واحد أشكل الأمر.


و مثاله نور الشمس المشرق على الأرض فإنا نعلم أنه عرض من الأعراض‏






140


يحدث في الأرض و يزول عند غيبة الشمس فلو كانت الشمس دائمة الإشراق لا غروب لها لكنا نظن أن لا هيئة في الأجسام إلا ألوانها و هي السواد و البياض و غيرها فإنا لا نشاهد في الأسود إلا السواد و في الأبيض إلا البياض و أما الضوء فلا ندركه وحده لكن لما غابت الشمس و أظلمت المواضع أدركنا تفرقة بين الحالتين فعلمنا أن الأجسام كانت قد استضاءت بضوء و اتصفت بصفة فارقتها عند الغروب فعرفنا وجود النور بعدمه و ما كنا نطلع عليه لو لا عدمه إلا بعسر شديد و ذلك لمشاهدتنا الأجسام متشابهة غير مختلفة في الظلام و النور.

التالي ص 353/957 السابق

الفهرس الذكي

جاري استخراج الفهرس...

البحث داخل هذا الجزء

ابحث عن أي كلمة لتظهر لك الصفحات هنا...