تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 375 من 957
صفحة
قال في الوافي ضمن الاستيحاش معنى الاستيناس فعداه بإلى و إنما لا ينبغي له ذلك لأنه ذل فلعل أخاه الذي ليس في مرتبته لا يرغب في صحبته.
و قال بعضهم إلى بمعنى مع و المراد بأخيه أخوه النسبي و من موصولة و دون منصوب بالظرفية و الضمير لأخيه أي لا ينبغي للمؤمن أن يجد وحشة مع أخيه النسبي إذا كان كافرا فمن كان دون هذا الأخ من الأقارب و الأجانب و قيل أي لا ينبغي للمؤمن أن يستوحش من الله و من الإيمان به إلى أخيه فكيف من دونه إذ للمؤمن أنس بالإيمان و قرب الحق من غير وحشة فلو انتفى الأنس و تحققت الوحشة انتفى الإيمان و القرب.
و أقول الأظهر ما ذكرنا أولا من أن المؤمن لا ينبغي أن يجد الوحشة من قلة أحبائه و موافقيه و كثرة أعدائه و مخالفيه فيأنس لذلك و يميل إلى أخيه الديني أو النسبي فمن دونه من الأعادي أو الأجانب و قوله المؤمن عزيز في دينه جملة استئنافية فكأنه يقول قائل لم لا يستوحش فيجيب بأنه منيع رفيع القدر بسبب دينه فلا يحتاج في عزه و كرامته و غلبته إلى أن يميل إلى أحد و يأنس به و الحاصل أن عزته بالدين لا بالعشائر و التابعين فكلمة في سببية.