تأليف محمد باقر المجلسي · بحار الانوار الجزء الرابع والستون 64 · صفحة 417 من 424
صفحة
[صفحة 383]
منتظرا له يعده قريبا منه خاشعا قلبه أي خاضعا منقادا لأمر الله متذكرا له خائفا منه سبحانه قانعة نفسه بما أعطاه ربه منفيا جهله لوفور علمه سهلا أمره أي هو خفيف المئونة أو يصفح عن السفهاء و لا يصر على الانتقام منهم و قيل أي لا يتكلف لأحد و لا يكلف أحدا.
ميتة شهوته أي هو عفيف النفس صافيا خلقه عن الغلظ و الخشونة محكما أمره أي أمر دينه أو الأعم ليسلم أي من آفات اللسان و يتجر ليغنم أي ليحصل الغنيمة و الربح لا للفخر و الحرص على جمع الأموال و الذخيرة أو المراد بالغنيمة الفوائد الأخروية أي يتجر لينفق ما يحصل له في سبيل الله فتحصل له الغنائم الأخروية كذا أفاده الوالد (رحمه الله) أو المراد بالتجارة أيضا التجارة الأخروية كما قال تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَ رَسُولِهِ وَ تُجاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوالِكُمْ وَ أَنْفُسِكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ (1) لا ينصت للخير ليفخر به أي لا يسكت مستمعا لقول الخير لينقله في مجلس آخر فيفخر به في القاموس نصت ينصت و أنصت و انتصت سكت و أنصته و له سكت له و استمع لحديثه و أنصته أسكته و في بعض النسخ لا ينصب للخير ليفجر به أي لا يقبل المنصب الشرعي ليفجر به و يحكم بالفجور و يرتشي و يقضي بالباطل و لا يتكلم أي بالخير.
نفسه منه في عناء لرياضتها في الطاعات و الناس منه في راحة و فسر هذا بقوله أتعب نفسه لآخرته فأراح الناس من نفسه لأن شغله بأمر نفسه يشغله عن التعرض لغيره و ربما يفرق بين الفقرات بأن المراد بالفقرتين الأوليين أن نفسه الأمارة منه في عناء و تعب لمنعها عن هواها و زجرها عن مشتهاها فصار الناس منه في راحة لأن المداومة على الطاعات و الرياضات تصير النفس سليمة حليمة غير مائلة إلى المعارضات الذي ينتصر له أي ينتقم له.